البلاد السعيدة برترام توماس

البلاد السعيدة لبرترام توماس

الجزء ١ · صفحة ٤٩

والفرق الأساسي بين الخادم والسيد فى هذه البلاد هو في نوعية العمل،

ففى بلاد الكسالى يقوم الخادم بالعمل اليدوى أو العضلى بشرط أن يكفى انتاجه من هذا العمل لاعالة سيده ونفسه، ويبقى على السيد أن يتأكد من أن الخادم يقوم بعمله خير قيام، وحتى لو كانت هناك فوارق حادة في عائد العمل فى الولايات الجنوبية الأمريكية أو في مستعمرات الهند الغربية قبل الغاء الرقيق، فانه كان يعتبر فرقاً وهميا.

ان الخدم فى هذه البلاد يتمتعون بحقوقهم الاجتماعية الكثيرة فالخادم مثلا يعيش في أمان من قوانين الثأر التي تطارد رجال القبائل الأحرار، واذا وقع أسيرا فى احدى المعارك التي تنشب بين قبائل العرب فانه لا يقتل • صحيح انه في هذه الحالة قد يصبح أسيراً وقد يبيعه سادته الجدد الى آخرين، الا أن ذلك لم يكن يؤدى الى أن تسوء أوضاعه المادية أكثر، أما فيما يتعلق بالجوارى فانهن يتمتعن بحرية اجتماعية أكبر من تلك التي تتمتع بها المرأة العربية الحرة. فالحرة في معظم الأحيان تتزوج في سن مبكرة الى زوج يختاره والدها أو ولي أمرها دون أن ترى زوجها أو يؤخذ رأيها فيه وبعد الزواج تظل حبيسة البيت طوال حياتها باستثناء بعض الأوقات التي يسمح لها فيها بالخروج، ولكنها تكون متحجبة من قمة رأسها الى أخمص قدميها، وتزداد عزلتها هذه كلما ارتفع مستواها الاجتماعي كما أنها لو ارتبطت بعلاقة جنسية بشخص غير زوجها ـ وهي في ذلك على نقيض الجارية المحررة قد تدفع حياتها ثمنا لهذه الخطيئة.

أما الجارية فهى امرأة خالية البال، حتى لو تم زواجها عن طريق سيدها لمن يختاره لها فهى تستطيع الخروج سافرة والتعرض للرجال والتحدث الى من تشاء منهم دون قيد أو حرج.

وفى أثناء حفل الرقص الذي أقيم بعد ظهر ذلك اليوم كان يوجد بعض

البدو الصحراويين جاءوا ليشاهدوا الحفل وعلى الرغم من أن هؤلاء مسلمون، (م 4 - البلاد السعيدة)

6