البلاد السعيدة لبرترام توماس
الجزء ١ · صفحة ٥٠إلا أن أحدهم لم يعترض أو يأنبه الضمير ازاء ما كان يجرى أمام عينيه، على عكس المسئول العمانى المتزمت الذى كان يرافقنى واذا كان من عادة سكان الصحراء أن يتطلعوا الى السماء متوسلين أن تجود عليهم بشيء من المطر الذى هو عماد حياتهم .. فمن الذى يمنع سكان المناطق الزراعية من أن يتطلعوا الى التربة لتجود عليهم بخيراتها، ومن أن تكون لهم طقوسهم أيضا، لكن كلا الفئتين لا توافق على هذا الرأى
وبالنسبة للطقوس الزنجية تلك، فانها تقام عادة بعد مضى ثلاثة أشهر على وفاة أحد الخدم وهى تجرى فى منطقة تقع بالقرب من قرية «حافة» .. في المناطق التى تكثر فيها أشجار جوز الهند وتضفى عليها منظرا جميلا، وقد استدرجنى صوت الطبول الى وسط الحشد، وفي وسط الساحة كانت توجد منطقة فسيحة، في أحد أطرافها كان يجلس ضاربو الطبول وأمامهم نار مشتعلة يستعملونها لشد الطبول، وكان بالقرب منهم بعض الشبان الأقوياء البنية المفتولى العضلات وهم شبه عرايا وهؤلاء هم الذين كانوا يتبادلون قرع الطبول
وفي وسط الحلقة كان يجلس مطرب الحفل وكان يقوم بترديد شعارات الحفل وأمامه مجموعة يقفون فى صفوف لترديد الأناشيد التي يغنيها المطرب، وفى الوسط كان يجلس الزعيم الأكبر صاحب الحفل وكان يتحرك يمينا ويسارا يحمل سوطا يضرب به فى الهواء وكان حافى القدمين ويحاول ابعاد المتجمهرين عن وسط الحلقة، وعلى بعد خطوات من هذه الحلقة يقع الممر الرئيسي المؤدى للدخول الى هذا المهرجان، وكان هناك الى جانب ذلك مجموعات من الفتيان والفتيات يدورون حول الحلقة فى استعراض راقص، وكانت الفتيات يتحركن في ايقاعات مختلفة، وكن فى مجموعات من الشابات الزنجيات السودوات كلون خشب الأبنوس، وكانت كل واحدة منهن تغطى وجهها بغلالة شفافة تنسدل على كتفيها وكانت هذه الغلالة تكشف عن مفاتن وجوههن وأعينهن وشفاههن الحمراء وما كن يرتدينه من الحلى الذهبية كالأقراط وغيرها.