البلاد السعيدة برترام توماس

البلاد السعيدة لبرترام توماس

الجزء ١ · صفحة ٩٦

-

96

والخصام بين بعضهم البعض وهو ما كنت أخشاه خلال وجودى بينهم حتى لا يكون ذلك عقبة أمام مهمتي التي جئت من أجلها

بينهم

ويبدو أن السبب الرئيسي لهذه الخلافات هى الثارات المنتشرة فيما، فهذه المشكلة لا يمكن أن تنتهى سلمياً وإنما تدور في حلقة مفرغة من الانتقام والانتقام المضاد وأبسط مثل على ذلك ما قاله لي الشيخ حسن من أنه سرقت منه نحو مائة بقرة. وإن الذين قاموا بالسرقة معظمهم من خصومه وكانوا يعمدون إلى تقطيع أجساد هذه الأبقار بطريقة لا يمكن الاستفادة من لحمها بعد ذلك. بل إن البعض أخبرني بأن الشيخ حسن قد مارس الثارات على نطاق واسع للانتقام من خصومه ومقابلة بشر مثله وأن الأهمية التي يحتلها الآن قد تحققت له من هذا الطريق

فى هذا اليوم سمعنا صيحات تقول «ياوليد يا فرحه

شرهم

ياوليد

يا فرحه .. » وقد جرى الناس لاستطلاع الخبر، كما أخذوا يتساءلون عما إذا كانت تلك الصيحات صادرة من بدو المنحدرات الجبلية لأن قبيلة الصيعر سبق لها أن قامت بغزو قبيلة بيت قطن.

كان بخيت نجل الشيخ الذى كنت سأوفده إلى ظفار لإحضار بعض الطلبات ولجمع المعلومات، وكان يستعد للتوجه عندما أطلقت صيحات الحرب، فتأبط بندقيته فورا وذهب مع الذاهبين ولم يبق معى في المخيم إلا بعض الشحرة، لأن الشحريين مشهورون بالجبن وضعف الشخصية ويستسلمون بسهولة لأعدائهم أو يفرون أمامهم دون أدنى مقاومة أو محاولة للدفاع عن أنفسهم ويسمونهم هنا بـ «البهائم».

وعلمت من الشيخ حسن فيما بعد أن الشحرة يخافون من رؤية الدماء ولذلك لا يمكن أن يسفكوا دم أى إنسان، وهذا هو جوهر مشكلتهم، إنه الحد الفاصل بين الشجاعة والجبن وبين القبلى وغير القبلى، وبين سكان القرا والمهرة وبين كثير من ناحية وبين الشحرة وبين الشيخ من ناحية

أخرى