التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط) الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان (
الجزء ١ · صفحة ١٠المقدمة
كتاب البيان المغرب في ذكر أخبار الأندلس والمغرب لابن عذاري المراكشي (كان حيا في سنة 712 هـ / 1312 م)، جاء هذا المؤلف هو الآخر غنيا بالمواد المتعلقة أساسا بحركة الفتح الاسلامي وأخبار عن وصوله لبلاد الزَّاب ومدى تعامل الجماعات البربرية معه وكيفية تعاطي تلك الجماعات مع عملية الأسلمة في ظل وصول تيارات الفتح وتغلغله بالأوساط الاجتماعية ومدى تأثيره على انتاج ثقافة متوافقة مع المتغير الحاصل. وقد كان هذا المصدر غنيا بأخبار الفتح بشكلها العام مع ملاحظة ما كان من ندرة تخص المجالات الواحية بصورة محملة. کتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في أخبار العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي الشأن الأكبر لعبد الرحمان بن خلدون (808 هـ/1406 م)، وهو المصدر الذي لا يمكن لأي دارس لتاريخ المغرب الاسلامي أن يستغني عنه خاصة لما يكون الحال متعلقا بالتاريخ الاجتماعي وما يتصل تحديدا بحركة الجماعات البشرية سواء من حيث الانتساب أو التوزع، أو الانتقال وفق جغرافية المكان المتحركة وفقه. وقد شكل تاريخ بن خلدون مادة أولية لعديد مضامين هذا العمل لما أفادني به من اماطة اللثام حول عديد القضايا المتصلة بالجغرافية البشرية. وقد كان بالنسبة لي المصدر الأوحد الذي يمثل نهاية فترة الدراسة، لكنه الأكثر شمولا وتعرضا للمجالات الواحية محل الدراسة عدا أسوف. ورغم أن تناوله لبلاد الرّاب كان أكثر، الا أنه قدم بعض الافادات خاصة منها الاجتماعية المتصلة ببلاد واجلان أو أريغ بشكلها العام و ربما عُد الأوحد في هذا الاطار. ورغم الندرة العامة وكذا ضعف الاحاطة بما كان فيها من أخبار ووقائع وحتى عدم تثبت من بعضها في بعض الأحيان. الا أنه يبقى ذلك المصدر الأكثر حضورا في التاريخ المجالي الواحي وما وجدته فيه قل مثيله في ما سواه.
مع
كتاب اتعاظ الحنفاء بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفاء للمقريزي (ت 845 هـ/1441 م)، وهو الكتاب الأهم في جملة المصادر التي تؤرّخ لتاريخ الفاطميين وابتداء أمرهم ببلاد المغرب. وهو يفيدنا
بإشارت مهمة خاصة حول بلاد الزَّاب تحديدا باعتبار أنها شكلت جزءا من مدار سير الأحداث. كتاب عيون الأخبار للداعي ادريس (ت 872 هـ/1468 م)، يُعد من المصادر الفاطمية الشيعية الأساسية التي تلقي الضوء على مراحل مهمة من تاريخ الدعوة الشيعية والدولة الفاطمية ببلاد المغرب. وغالب مادته ستتمحور من جانبها حول بلاد الزَّب خاصة من الزاوية السياسية.
12