التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط (الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان) من الفتح الإسلامي إلى نهاية القرن الثامن الهجري عمار غرايسة

التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط) الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان (

الجزء ١ · صفحة ١٤

المقدمة

اذ بخلاف المصادر الاباضية لا نكاد نجد أي بيانات حول المجال الواحي أسوف وملامحه مع التأكيد في الوقت ذاته على محدودية المادة المتوفرة في المصادر الاباضية ذاتها.

يضاف الى ذلك غياب الدراسات الأكاديمية المتخصصة التي تتناول المجالات الواحية. اذ عدا بعض المحاولات المحدودة التي غلب عليها الطابع المجالي، فإننا لا نجد دراسة تعالج المجالات كوحدة مشتركة. وهو ما قد نجد له نوعا من الارتباط بما سبقت الاشارة اليه من انعدام المادة العلمية التي تتناول ذات المجالات. من جهة أخرى فان الدراسات المجالية المتوفرة كالتي تناولت بلاد الزاب أو وارجلان. فان ما غلب عليها واحدا من اثنين. اما الجانب السياسي، أو الجانب الحضاري بشكله العام مما يُبقي أمامنا الاشكال قائما بخصوص صعوبة الوصول الى تناول المتغير الاجتماعي والثقافي ومدى حضوره بالمجالات الواحية محل

الدراسة.

أنه

كما أن المصادر مع ما توفّر فيها من مادة يكون قد غلب عليها الجانب المذهبي الذي لا يبدو سيسمح بتشكيل صورة أبعد ما تكون عن التنوع والتعدد في الرؤى في ظل غياب الاشارات التي تتصل بصورة مباشرة بالمذهب الإباضي الذي كان له الحضور الأوفر في المجالات الواحية يطبع هاته المصادر بالأحادية الفكرية التي من شأنها أن تضعف مستوى الجانب الموضوعي المفترض فيه أن يكون.

من المصاعب أيضا غياب التوصيف الدقيق في ايراد الأخبار المتعلقة خاصة بحركة الجماعات القبلية. مما فرض علينا صعوبة تتبع مواطنها وكذا العلاقات القائمة بينها خاصة في مرحلة بدايات الفتح وما أعقبها. وهو ما حال دون القدرة على رسم خارطة بشرية للمجالات الواحية. فعدا ما أفاد به في وقت متأخر ابن خلدون، لا نكاد نجد دراسات تخص الجغرافية البشرية عدا بعض الشذرات المتناثرة هنا وهناك وهي بصورة مقتضبة لا تعكس لنا الأهمية البالغة التي تكتسيها الجغرافية البشرية في تقديم قراءة للتاريخ الاجتماعي للمجالات الواحية.

كما وجدت نفسي من جانب آخر أمام عدم القدرة على ضبط الموضوع بصورة دقيقة بالنظر لحجم ما هو متوفر من مادة معرفية لم تسمح بإنجاز المعالجة التي كنت أنوي الوصول اليها. الى جانب طبيعة التفريعات التي كان يحتاج اليها بناء الموضوع.

16