التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط (الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان) من الفتح الإسلامي إلى نهاية القرن الثامن الهجري عمار غرايسة

التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط) الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان (

الجزء ١ · صفحة ١٣

المقدمة

—

كتاب السؤالات لأبي عمرو عثمان بن خليفة المارغني السوفي (صنَّفه الدرجيني ضمن أعلام القرن السادس الهجري الثاني عشر الميلادي، وهو عبارة عن مخطوط يتناول في الغالب القضايا العقدية والكلامية وهو موجود في خزانة دار التعليم المعروفة باسم بكير تعزابت التابعة لمؤسسة عمي سعيد بمدينة غرداية تحت رقم مع.28. وبرغم أني لم أعتمد على المخطوط بصورة واسعة. الا أن قيمته بالنسبة لي ارتبطت بكونه المؤلف الأوحد الذي ينحدر صاحبه من مجال أسوف المعني بالدراسة الى جانب كتابه الآخر رسالة في بيان كل فرقة الذي تناوله عامر لونيسى بالدراسة في مقالة نشرت في الجامعة التونسية سأشير اليها في موضعها. كما أنه تناول جانبا من القضايا التي كانت في وقتها محل نقاش فكري متصل بالوضع الثقافي محل الدراسة ولا زال هذا المخطوط يتنظر اتمام عملية التحقيق

حسب مبلغ علمي.

صعوبات البحث

لعل م أبرزها ندرة المادة العلمية المتعلقة بالتاريخ الاجتماعي وكذا الثقافي اذ غلب على جُل المصادر تركيزها على الحوادث السياسية وما اتصل بها من تطورات الأحداث المرتبطة بالحملات العسكرية والاضطرابات التي كانت تحصل من وقت لآخر في ظل تعاقب الدول والكيانات السياسية.

فالكثير من المصادر تكاد تكون أشد افتقارا للأخبار المتعلقة بالأحوال الاجتماعية وكذا الثقافية خاصة منها تلك التي يمكن أن تكون تحمل في ثناياها ملامح التحوُّل الحاصل في أعقاب حركة الفتح التي يفترض أنها لم تستثن أي مجال خاصة تلك الواقعة على مسارات حراك العمل العسكري ومستهدفاته

وهي الملاحظة الغالبة التي شگلت لي أكبر صعوبة أعاقت محاولتي الوصول لأخذ صورة أقرب للاكتمال حول واقع المتغيّرات الحاصلة بالمحلات الواحية محل الدراسة. وحتى بالولوج الى فضاء تلك المجالات الواحية، نجد أنفسنا أمام تباين كبير في مدى وفرة المادة المعرفية حول كل مجال. اذ كانت أسوف الأشد ندرة في مواردها المعرفية خلافا لبلاد الزَّاب ووارجلان وبصورة أقل منها ما تعلق بمجال أريغ.

ولا يُفهم الى اليوم لماذا كانت أسوف رغم طبيعة موقعها الجغرافي في المنطقة الوسط بين عدد من المجالات والبلدان كالجريد والزَّاب وأريغ ووارجلان الى جانب اعتباره أحد المسالك نحو بلاد السودان.

15