التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط (الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان) من الفتح الإسلامي إلى نهاية القرن الثامن الهجري عمار غرايسة

التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط) الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان (

الجزء ١ · صفحة ١٨٢

تحولات ما بعد منتصف القرن 5 هـ/11 م

الفصل الثالث

بحسب الرواية الخلدونية المتفردة في هذا الجانب على ما يبدو بالنظر لتدقيق تصويرها بداية الحضور الهلالي بالمجال الزَّابي. إذ تشير الرواية إلى ما حققه العرب الهلاليون من انتصار عريض كان من العوامل التي سيكون لها اسهام في انهاء سلطان صنهاجة المهاب سواء بإفريقية أو قلعة بني حماد. وامتد هذا الانتصار ليشمل الجهات الطرفية الذي يبدو مثل منعطف التحول نحو الامتداد بقبائل الأتبج وزُغْبَة. واستعمالهم من أدوات الصراع ضد زناته المسيطرة على ما يبدو على المجال الزابي أين اضطرت أمام قوة الردع الهلالية إلى ترك معظم هذا المجال الذي تحوّل إلى إقطاعات لكل من الأثبج وزُغْبة في مظهر تأكيد للسطوة الهلالية وما سيكون لها من تغيير في المنظومة المجتمعية. ويبدو أن هؤلاء منتسبين للبيت الهلالي وفق ما يؤكده ابن خلدون 2.

معهم

3

وكنا قد أشرنا سلفا إلى أن الوجود الهلالي قد جاء يحمل معه لبلاد المغرب خارطة التقسيم الأولي. والتي على أساسها جاء هؤلاء إلى مجالات بني حماد وأقاموا علاقات قامت على أساس الشراكة بينهما خاصة في القضايا الدفاعية خاصة وأن هؤلاء الأثبج كانوا بأعداد كبيرة لتعدد بطونهم. والتي كان من بينها بينها عرب أولاد حر بن لطيف المستقرين بأحد المناطق الطرفية في المجال الزَّابي .. والذين سيغادرونها على ما

6

ما يبدو في نهاية القرن السابع الهجري/ الثالث عشر ميلادي نحو بلاد أريغ. ربما تحت طائلة ظروف

دفعت بهم إلى هذا الخروج أو شجّعت من الجهة المقابلة على وصولهم إليها.

وما يبدو من خلال هذا الواقع هو قدرة العرب الهلالية على اختبار المسرح السياسي الصنهاجي وتطويعه خدمة لمصالح التوسع والاستقرار وامتلاك مجالات النفوذ. إذ يبدو جليا كيف استطاع الأثبج استثمار رغبة الناصر بن علناس 454 - 481 هـ / 1062 - 1088 م) في الاستعانة بهم في حربه ضد المعز بن باديس (407 - 454 هـ / 1008 - 1062 م) والحصول من خلال ذلك على إقطاعات أكدت

184

21

141

ابن خلدون، العبر، ج 7، ص 61.

نفسه،

ج

7

، ص 71.

أحمد الزرقاني، المرجع السابق، ص 15.

محمد سعيد الشيباني، المرجع السابق، ص

مصطفى أبو ضيف، المرجع السابق، ص

نفسه، ص

141

1

2

3

4

5

6