التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط (الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان) من الفتح الإسلامي إلى نهاية القرن الثامن الهجري عمار غرايسة

التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط) الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان (

الجزء ١ · صفحة ١٨٤

الفصل الثالث

تحولات ما بعد منتصف القرن 5 هـ/11 م

لعل من أهم تلك البطون التي كانت لها الحظوة في صناعة الأحداث هم الذُّواودة الذين يبدو أنه كان لهم إيلاف حركتي الشتاء والصيف عبر المجال الممتد من الجهات الهضبية الداخلية في الشمال الشرقي لبلاد المغرب الأوسط وصولا إلى وارجلان. واستطاعت هذه البطون الهلالية الموصوفة بالقوة وشدة البأس من أن تفرض نفسها بما امتلكته من عوامل القوة لتسيطر على مجالات واركلة وقصور ريغة … ثم انحرفوا إلى

211

الزاب … واستطالوا على الزاب … إلى أن أقطعتهم الدول إياها من بعد ذلك فصارت ملكا لهم". وربما

كان ذلك نتاج تحالفات كانوا يقيمونها مع من ينحدرون من البطون ذات الأصل الرياحي، وحتى مع الدُّوَاوْدَة لأجل تأكيد السيطرة المجالية مثل ما كان عليه المشهد في نهاية هذه الفترة المدروسة. وقد كانت هذه الجماعة حتى هذا التاريخ عصية حتى على الإرادة الموحدية التي رغم نقلها لبعض فروعها نحو المغرب الأقصى، إلا أنها استطاعت العودة إلى المجال الزابي وتخومه الجنوبية، والتي على ما يبدوا استطاعت المقام فيه، لما يكون قد تحقق لها فيه من ملائمة كما أن حضورها بهذا المجال قد ارتبط بمنافع سياسية كان مبدؤها دعم المعز بن باديس لها فترة صراعه مع صاحب القلعة الناصر بن علناس. وقد أظهرت رياح من القوَّة ما جعلها أقدر على تحقيق منتهى الاستطاعة التي بلغت بها لمستوى أن تحوز لنفسها مكانا في المجال

8

الواحي خاصة ببلاد الزاب وتخومه الجنوبية.

281

ص

محمد سعيد، المرجع السابق، ص 24 مصطفى أبو ضيف، نفسه،

ابن

خلدون، العبر، ج 6،

ص

424

3

4

نفسه، ج 6، ص- ص

575 - 574

للنظر في التوسع الموحدي بهاته المجالات حتى شرق بلاد الزاب. ينظر: أبو الحسن علي بن عبد الله بن أبي زرع الفاسي، كتاب الأنيس المطرب بروض القرطاس في أخبار ملوك المغرب وتاريخ مدينة فاس، دار المنصور للطباعة والوراقة، الرباط، 1972، ص 139. الحميري، المصدر السابق، ص 479، مؤلف مجهول، مفاخر، ص 152. جورج مارسييه، المرجع السابق، ص 289. ألفريد

بيل، المرجع السابق، ص 289.

5

ابن أبي دينار، المصدر السابق، ص- ص

112 - 111

186

محمد سعيد، المرجع السابق، ص 23.

نفسه، ص

نفسه، ص

21

21

6

7

8

1

2