التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط) الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان (
الجزء ١ · صفحة ١٨٥الفصل الثالث
تحولات ما بعد منتصف القرن 5 هـ/11 م
ولا يبدو من خلال هذا الحراك استبعاد العامل الاقتصادي المرتبط أساسا بنمط الإنتاج المعتمد على النشاط الرعوي الذي يقتضي بسط السيطرة على أوسع مجال للانتجاع. ولعل هذا ما يعكس لنا جانبا مهما أيضا من محورية هذا المجال الواحي الزابي منه على وجه الخصوص وارتباطه أيضا بتخومها الجنوبية في كل من أريغ ووارجلان. وإلى جانب الذُّواودة نجد الكعوب كقبائل استطاعت مد نفوذها ليصل غربا إلى حدود مدينة بسكرة خلال النصف الأول من القرن الثامن الهجري الرابع عشر الميلادي. ومواطنهم دون رياح. وبمحاذاة المناطق الطرفية تحديدا عند مدينة بادس نجد سلطان المجموعات العربية حاضرا بقوة لدرجة فرضه الرقابة المشددة على كل التحركات القبلية، حتى صار غير متاح لأحد أن" … يخرج من هذه المنطقة إلا في حراسة رجل من القبيلة "2
وأمام هذا الوضع الموصوف بالاضطراب الشامل على ما يبدو. لم تكن ساكنة المجالات الواحية منشغلة بغير ما يؤمن لها وجودها في ظل الأمن والاستقرار. مما قد يعني ربما غياب الفعل الأيديولوجي الذي ربما تكون قد طغت عليه الاهتمامات الاجتماعية. وخلال الفترة الحفصية كان الذُّواودة ملتجئا للناقمين عن سلطان الدولة كفرار ظافر القائد العسكري للمستنصر بالله أخو المستنصر نفسه أبو إسحاق إبراهيم الذي بايعته القبائل الرياحية. والذي يبدو أنه سيمهد الطريق لقيام دولة بني مُزن ي (677 - 804 هـ / 1279 - 1402 م) الذين هم من أشهر
4
القبائل العربية، ودخلوا بلاد المغرب في ظل تحالفهم مع الهلاليين ووصلوا مع المجموعات الأولى في مطلع
المائة الخامسة من التاريخ الهجري/الحادي عشر الميلادي
5
1
2
3
ابن فضل الله العمري، المصدر السابق، ج 4، ص 392.
جورج مارسييه، المرجع السابق، ص
243
محمد العروسي، المرجع السابق، ص 179. اليها ينتمي سعادة الرياحي الذي كان يوصف بكونه القائم بأمر السنة كما عرف أصحابه استنادا لذلك بالسنية في اشارة لتوجهاتهم الفكرية على ما يبدو. عبد المنعم القاسمي الحسني، أعلام التصوف في الجزائر، دار الخليل
القاسمي
4
5
للنشر والتوزيع، المسيلة، 2005، ص – ص 153 – 154.
مصطفى أبو ضيف، المرجع السابق، ص 139.
ابن خلدون، العبر، ج 6، ص 586.
187