التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط (الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان) من الفتح الإسلامي إلى نهاية القرن الثامن الهجري عمار غرايسة

التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط) الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان (

الجزء ١ · صفحة ٢١٥

الفصل الرابع

التمدد الهلالي وانتشار المالكية

منها خاصة، والتي تكون قد قامت فيما بين الجماعات الاباضية وأتت على مجموعها الذي انهكه الصراع ليجد نفسه قد انهزم أمام ذاته.

بقراءة متأنية ومتفحصة لنص الدرجيني الذي أورده كتصوير لما آلت اليه منطقة الحامة (الحَمَة) الواقعة في البلاد الجريدية، والتي وإن كانت خارجة عن مجال دراستنا إلا أن فهم مجرى الأحداث والوقائع بها من شأنه إفادتنا في القدرة على فهم نسق صيرورة الأحداث بالمجالات الواحية.

فهو يشير إلى ما بدأت تعرفه هذه المنطقة في أعقاب ثورة أبي يزيد ومن بعده أبا القاسم وأبي خزر، واستمرار حالة التردي دون توقف إلى زمان أبي عمرو عثمان بن خليفة السُّوفي الذي وفد إليها زائرا فلم يجد من أركان المذهب إلا الأطلال التي أبلاها تقادم الزمن عليها

وهو بهذا يكون قد حدد لنا القرن السادس هجري/ الثاني عشر ميلادي كمحطة تاريخية دالة على زوال المذهب واندثاره من البلاد الجريدية. وهو ما يكون ربما متماثلا مع ما كانت معنية به المجالات الواحية محل الدراسة، وهو نفس ما أشير إليه خاصة في ظل اعتبار أن المنطقة قد شكلت لوقت غير قصير مجالا للصراع بين القوى المتنافسة فيما بينها على مناطق النفوذ، خاصة بين الموحدين 2 وغريمهم التقليدي بن غانية 3. وقد كانت معالم النهاية قد اتضحت بظهور ملامح التصوف المالكي وانتقال مجموعات إباضية كاملة إلى المالكية. واعتبر هذا تحولا كبيرا محددا لمستقبل الجماعات الاباضية التي صارت أقرب الى

1

2

الدرجيني، المصدر السابق، ج 2، ص 483.

وصلوا الى بلاد الجريد زمن عبد المؤمن في نحو العام 555 هـ/1160 م. أبو عبد الله بن ابراهيم الزركشي، تاريخ الدولتين الموحدية والحفصية، تح محمد ماضور المكتبة العتيقة، تونس، ط 2، 1966، ص 12. السلاوي، المصدر السابق، ج 2، ص 139. ابن الكردبوس، المصدر السابق، ج 1، ص 38. وهم الذين يعزى اليهم فرض الجباية على المنتجات من ثروة النخيل التي تتميز بها. ذاكر سيلة، المعمار والتعمير ببلاد الجريد من القرن 16 الى القرن 19 أطروحة دكتوراه علوم التراث، جامعة منوبة تونس،2013)، ص – ص عبد الملك بن صاحب الصلاة، المن بالإمامة تح عبد الهادي التارزي، دار الغرب الاسلامي، بيروت، ط 3، 1987، - ص 163 – 171. كما كانت بلاد الجريد هي السباقة في ظهور الحركات الانفصالية بها عن السلطة المركزية كحركة ابن الرند. سادسه حلاوي محمود وسدم بيار منشد (الأوضاع السياسية في بلاد الجريد في عهد الدولتين الموحدية والحفصية)، مجلة لارك للفلسفة واللسانيات والعلوم الاجتماعية، العراق، ع 22، 2016، ص – ص 527 – 542.

24 - 23

3

ص

حركتهم ينظر أيضا عبد الكريم جيطال،) بنو غانية مصدر قلق كبير للموحدين دراسة تاريخية)، مجلة جامعة كربلاء، العراق،

عن

المجلد 3، ع 13، 2005،

ص

-

ص

46 - 36

218

الشماخي، المصدر السابق، ج 1، ص 67.

4