التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط) الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان (
الجزء ١ · صفحة ٢١٤الفصل الرابع
التمدد الهلالي وانتشار المالكية
وهذا ما قد يفرض أمامنا تساؤلا جوهريا حول حقيقة اعتماد هذا السلوك الذي لا يبدو أنه جاء من باب المصادفات الزمنية. فهل كان هذا تفسيرا لحالة من الانكفاء السياسى أم اعتمادا لاستراتيجية جديدة تقوم على الايمان بأهمية اعادة البناء من الداخل.
إن تحول هذه الحلقة إلى منظومة اجتماعية يوحي من دون شك إلى واقع ما كان يستشعره الإباضيون من مخاطر مهددة لمستقبل كيانهم المذهبي. وهو ما قد يترجم ما بدت معه أن آمالهم كانت قد تعلقت بهذا النظام عساه يكون أملا قادرا على أن يحقق جانبا من القدرة على تماسك البناء المجتمعي الذي
بدا غير قادر على مواجهة المتغيرات الزمانية الحاصلة.
2
في الإشارة التي أوردها الدرجيني يمكن أن نستشعر جانبا من هذه الحقيقة. فقد ذكر أن ظهور شخص أبي عمار عبد الكافي كان أملا جديدا لمذهب كان أدركه أقرب للممات منه للحياة. فكان السبب لإحيائه وجمع شتات ما قد اخترق منه في هذه الأثناء القيروان التي لا يفصلها عن وَارْجَلان كأقصى حد المجال الواحي من الغرب سوى مسيرة إحدى وعشرون يوما صارت مركز إشعاع لنفوذ مالكي متزايد في ظل زوال السلطة الفاطمية. وهو ما قد اعتماد قوة وفاعلية الانطلاق للوصول إلى أوسع مجال، حيث تحقق النجاح التدريجي في انضمام عدد
يعني
معتبر من القبائل الإباضية المنتمية إلى هذا المجال الواحي سواء في بلاد الزاب أو وارجلان أو حتى بلاد قسْطِيلية القريبة من أَسُوفٌ وأَريغ وانخراطها في الحركة المالكية. وظل الوجود الإباضي إلى حد كونه
منحصرا في جماعات ربما هي الأقرب إلى الأقليات المذهبية خصوصا في مجالي أَسُوفٌ ووَارْجَلان. ويضيف أحد الدارسين سببا آخر وراء تشكل هذا الواقع الذي أرجعه لما كانت الجماعات الإباضيه قد عرفته من صراعات داخلية. وهي بلا شك تلك الصراعات التي نجدها في العديد من المصادر الاباضية
217
485
ينظر: روبيناتشي، المرجع السابق.
1
2
الدرجيني، المصدر السابق، ج 2، ص
ص
3
مؤلف مجهول، الاستبصار، ص 224.
4
علاوة عمارة، دراسات، ص 134.
5
علاوة عمارة، دراسات، ص
134
محمد فتحه، المرجع السابق، ص 146.
6