التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط) الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان (
الجزء ١ · صفحة ٢١٧الفصل الرابع
التمدد الهلالي وانتشار المالكية
ذاتها. الى جانب ما كان قد عرفته تلك الجماعات ذاتها من وضعية داخلية - ربما ارتبط البعض مها أيضا بتطورات سياسية – كان مؤداها الانقسام والضعف ومن ثم التراجع و من أهم تلك العوامل يمكن أن
نحدد ما يلي ذكره:
4 - 1 - 1 - طرد الطبيعة:
أساسا
تمثلت جملة العوامل ذات الصلة لهذا الطرد من خلال ما كانت قد أثرت به المتغيرات الطبيعية المرتبطة بواقع ما كانت قد شهدته المجالات الاباضية في عمومها من حالات قحط وجفاف كان له تأثير بالغ الأثر على تحركات المشائخ ومن معهم من العزابة كمثل ما كان من موقف الفرسطائي وتحركه م أريغ نحو وارجلان ثم الى بلاد الشبكة، حيث أشارت بعض الروايات الى كون ما حل ببلاد أريغ من جفاف دفع به الى الخروج نحو بلاد بني مصاب بعد أن أخذ رأي من اجتمع بهم في موطنه بأريغ. كما أشار الدرجيي من جانبه الى ما كان قد حدث في العام 433 هـ/1041 م من قحط شديد شهدته منطقة طرابلس عرف بسنة فروراء التي يقال أنها كانت سبب تفرق جموع الاباضية بين مختلف الحواضر. ذات المشهد يتكرر في منطقة الجبل التي تعد من المراكز الرئيسة للإباضية الوهبية منها على وجه التحديد. الا أن ما كان قد عرفته قحط شكل عاملا مهما لتحول عدد معتبر منهم ان لم يكونوا بأغلبيتهم الى الجماعات الخلفية رغم ما كان بينهم من تباين فكري و ما كان ابن السمح قد أقدم عليه من استيلاء على أخصب الأراضي بالجبل فلم يجد الوهبية من بد لضمان مقاتهم غير اعلان انضواءهم تحت لواءه
المنطقة
من
كما كان هذا القحط والجفاف عاملا مهما في هجرة الكثيرين من أهل نفوسة باتجاه المجالات الواقعة الى الغرب، اذ استقر البعص منهم بسدراتة ووارجلان وقد كاتب الشيخ أبا صالح جنون بن يمريان السدراتي (ت 373 هـ / 984 م)، ابنُ عمّ له من الأوراس يصف له بهاء طبيعتهم ويدعوه إلى القدوم إليهم،
1
صالح بن عمر اسماوي العزابة ودورهم في المجتمع الإباضي بمزاب، مطبعة الفنون الجميلة، الجزائر، 2008، الحلقة الأولى،
ص 369. الدرجيني، المصدر السابق، ج 2 / ص 228.
3
2
لعل مصطلح سنة فروراء هو نفسه الذي لا يزال متداولا الى اليوم في الثقافة المحلية بوادي سوف، وهو يعبّر عن حالة القحط والجفاف الذي حصل في وقت سابق وأصاب الزرع والضرع، وألحق الضرر بالعباد في ذلك الوقت. محمد حسن، القبائل والأرياف، ص 118.
4
220