التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط) الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان (
الجزء ١ · صفحة ٢١٨الفصل الرابع
التمدد الهلالي وانتشار المالكية
فأجابه الشيخ أبو صالح برفضه وبيان واقع ما كانت الواحات تمنهم من العطاء. وفي هذا نلمس إشارة لمدى تتبع الإباضية لمناطق الخصب والزرع والهروب من مناطق الجدب والقحط. وتشير الروايات إلى هجرة حديثة من الجبل إلى مناطق الخصب غربا، ناحية الأوراس حيث تتجاور منازل سدراتة وبني زنداك وبرزال كتجاورها في وادي زنداك بجبال تمدَلَسْتُ ودُمر عموما.
4 - 1 – 2 – المؤثرات البشرية:
وهي تلك العوامل التي كان لها ارتباط من جانب التطور الطبيعي الذي ستعرفه المجالات الواحية خاصة منها أريغ اعتبارا من مطلع القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي والمتصلة بتشكل نظام العزابة وما سيفرضه من حالة الاستقطاب الشديد للجماعات الاباضية.
يضاف الى ذلك ما كانت البلاد قد شهدته في دواخلها من الفتن والعداوات، وغارات السلب والنهب التي كان الإباضية من وقت لآخر هدفا رئيسا لها. من ذلك ما أشرنا له من خبر انتقال الفرسطائي من أريغ إلى وارجلان بسبب انزعاجه من سلوك قطاع الطرق الذي فرضه رجال من بني ورماز، فأكثروا الفساد والأذى بأهل أريغ وعزابتهم، كما لا يمكن اغفال ما كانت المنطقة عرضة له من الغارات التي كان يباشرها عرب بني هلال، ومن حذا نحوهم من الجماعات البربرية مستهدفين الجماعات الإباضية التي اندفعت في ظل تأثير هذا الوضع الى البحث عن مأمن لهم حفاظا على التزاماتهم المذهبية. وتشير الروايات الإباضية إلى ما كان قد حدث من مقاومة للنفوذ الهلالي كموقف أبي الربيع سليمان بن يخلف المزاتي (ت 471 هـ / 1078 م) الذي أصدر فتواه بالبراءة من قبائلهم لأنها كما يقول "غارة غصبة، نهمة نهبة، بل واستحل دماءهم لاجتماعهم على الحرابة مستدلا بأنهم يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا، ولم يتخذ أبو الربيع هذا الموقف إلا بعد أن هوجم هو وطلبته من قبلهم وقتل أحد طلبته، مما اضطره للهجرة والارتحال إلى تونين التي توفي فيها وأكد لطلبته أن فتواه مرهونة بسلوكات تلك القبائل فإذا صادف أن كان
1
2
3
4
محمد سعد الشيباني، المرجع سابق، ص 356.
الدرجيني: المصدر السابق، ج 2، ص 206.
ينظر في أثر الزحف الهلالي على المغرب؛ علاوة عمارة، الهجرة الهلالية.
- ص 31 - 75.
علي يحي معمر، المرجع السابق، ج 2، ص 326.
221