التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط (الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان) من الفتح الإسلامي إلى نهاية القرن الثامن الهجري عمار غرايسة

التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط) الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان (

الجزء ١ · صفحة ٢٣٥

الفصل الرابع

التمدد الهلالي وانتشار المالكية

تفقد بريقها وإشعاعها، حيث أدت الفتن فيها إلى تقييد نشاطات رجال العلم وعاقت طلابه عن الانتقال بين المدارس، وانشغل الكل بوسائل الدفاع وكرّسوا أنفسهم لردّ سيول المهاجمين التي لا تنقطع، واضطر أهل وارجلان إلى الاعتماد على غير العزابة الذين اقتصرت معارفهم فقط على المجال العلمي والديني، فوكلوا رجالا يتولون أمر تسيير البلد وما هي إلا سنوات حتى استحوذ هؤلاء على أمور الحكم في وارجلان وحولوه إلى نظام وراثي في أسرهم؛ مثل أسرة بني وكين وبعدها بني سيسين ثم آلت إلى أشراف فاس من أولاد أعلاهم، ففقد نظام العزابة دوره وضعُف أمر المذهب، وبدأ الإباضية بوارجلان يتناقصون منها تحت الضغط المتواصل تارةً بالهجرة وتارة بالانتساب إلى المذاهب الأخرى وفي مقدمتها المذهب المالكي حتى انتهى أمرهم تماما من تلك البلاد. تلك البلاد. ويشير صاحب غصن البان إلى آخر من تولى رئاسة العزابة بوارجلان وهو الشيخ باسه بن موسى (ت 1179 هـ/1765 - 1766 م) إذ يقول: " تولى رئاسة الحلقة بوارجلان فسار فيهم سيرة مستقيمة تركت له في تاريخه الذكر الجميل

311

إذا كان نظام العزابة في جربة قد انحل تماما ولم يعد له أثر على المجتمع ولم يبق له وجود لا شكلا ولا موضوعا رغم بقاء أتباع المذهب بها وإلى اليوم، فإن وارجلان استطاع مجلسها أن يصمد وأن يقاوم وأن يحتفظ بمكانه وبوجوده إلى آخر وجودٍ لأتباع المذهب بها وذلك على الرغم من فقدان سيطرته وغياب

فعاليته.

1

2

أعزام، المرجع السابق، ص 105.

علي يحي معمر، الإباضية في موكب التاريخ، الحلقة الرابعة، ص 282.

3 أعزام، المرجع السابق، ص 365.

4

علي يحي معمر الإباضية في موكب التاريخ، الحلقة الثالثة، ص

283

238