التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط (الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان) من الفتح الإسلامي إلى نهاية القرن الثامن الهجري عمار غرايسة

التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط) الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان (

الجزء ١ · صفحة ٢٣٤

الفصل الرابع

التمدد الهلالي وانتشار المالكية

العالم أن ينفتح عن كتب المخالفين حتى تتسع مداركه وإن كان ذلك محضورا على التلاميذ والطلبة خوفا عليهم من التأثر فإن من وصل درجة الاجتهاد يحق له الخوض في ذلك لأنه لا يُخشى عليه التأثر بل العكس تزيده فهما لغيره فيستطيع بذلك مجابهتهم ومقارعتهم وهو ما ذهب إليه سعد بن ييفاو النفوسي (القرن 5 هـ / 11 م) ويوسف بن موسى القنطراري الدرجيني (القرن (5 هـ/11 م) 2 وأبو يعقوب يوسف بن

3

خلفون المزاتي (القرن 6 هـ / 12 م) الذين عكفوا على دراسة كتب الخلاف وتحمّلوا إزاء ذلك عقوبة الهجران التي سلطها عليهم مشايخ العزابة وإذا كانت كتب الخلاف لم تؤثر في مشايخ الإباضية الذين اهتموا بقراءتها فالأكيد أن صنيعهم ذاك سيؤدي بالكثير من الأتباع إلى الوقوع في شراك المخالفين والاقتناع بما تحمله تلك الكتب من أفكار تخالف أفكار المذهب الإباضي فينسلخون شيئا فشيئا حتى يتحولون عن مذهبهم إلى مذهب أهل الخلاف خاصة المالكية منهم، فكان ذلك مصدر قلق كبير بالنسبة لمشايخ

العزابة.

ما زاد الطين بلة، تلك الفتن التي حلت بوارجلان، والتي جعلت العديد من أتباع المذهب الإباضي يفرّون إلى حواضر أكثر أمنا، فتوزّع الفارون من سكان المدينتين وارجلان وسدراتة على مزاب ووادي ملوية وتلمسان، إذ لم يجد العزابة لهم مكانا بوارجلان فكانوا منذ نهاية القرن 5 هـ/11 م يتحاشون دخول وارجلان وغدا مجرد النطق بالعزابة ذنبا بين أتقياء الوهبية الذين تسلل الكثير منهم إلى وادي مزاب، ويبدوا أن ذلك كان بتدبير من الشيخ أبي عبد الله الفرسطائي الذي اتخذ من نواحي وادي مزاب مرتعا وهي بداية الانحسار إلى مزاب حيث رأى أبو عبد الله في الوادي بعد أن خبره موقعا مناسبا للعمران فشجع أتباعه على العمارة فيه، وكأنه اعتاض به عن وارجلان التي استعصت عليه وعلى العزابة.

التي

4

نقطة

بذلك يكون الوجود الإباضي قد أخذ في الانحسار عن وارجلان وبدأت تلك الحاضرة العلمية

، كانت أهم مركز علمي للإباضية والملجأ الآمن الذي شكل لوقت طويل ملاذ الطلاب والعلماء والزهاد

1 الوسياني، المصدر السابق، ج 2، ص 720.

2 الدرجيني، المصدر السابق، ج 2، ص 290.

3 نفسه، ج 2، ص 319.

بوعصبانة، المرجع السابق، ص 74.

237

محمد سعد الشيباني، المرجع السابق، ص 350.

5