التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط) الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان (
الجزء ١ · صفحة ٢٣٧الخاتمة
الخاتمة
الناظر لواقع بلاد المغرب في تاريخها الاجتماعي وكذا الثقافي قد يتوقف عند ملاحظة أن التحول المشار اليه كعنوان لهذا العمل كان منطلقه اعتباره أمرا واقعا. وهو غير بعيد عن ذلك وجهة نظري القائمة على اعتبار أن الواقع الذي كان سائدا في المجالات الواحية
حقيقة
المغرب أوسطية ومن خلال ما استطعت الوقوف عليه من المادة المعرفية المتوفرة انما هو يوحي بتأكيد ذلك.
فهذه المجالات في عمومها وبالرغم من مسعاها للاحتفاظ بجانب مهم من ملامح شخصيتها وهويتها المحلية التي كانت قد التزمت بها مع ما كان قد اعتراها في ظل المتغيرات خلال المراحل التاريخية السابقة وما شهدته خلال كل ذلك من حركات متعددة وبصورة مستمرة استهدفت المساس بتغيير بنتيها من الداخل خاصة على مستواها الاجتماعي بكل تقاسيمه والذي شكل الرهان الأكبر لمعظم القوى التي كان لها حضور سياسي وافد على البلاد باعتبارها قوة خارجية استهدفت تحقيق السيادة بمحاولة تغيير المنظومة المجتمعية المحلية ومحاولة ادماجها في منظومتها بكل الأساليب ومختلف الوسائل. الى جانب المسعى الكبير المتزامن وارادة بناء منظومة فكرية تسمح بتحقيق الهدف السابق. اذ الثقافة والفكر هى من أبرز الأبواب التي قد تشكل منافذ حقيقية للسيطرة على أي مجتمع وضمان توجيهه وفق ما يراد له من سياسات وما يرسم له من مخططات. الا أن الملاحظ على ما يبدو هو أن البلاد المغاربية كانت في ذات الوقت قادرة على ان تتعاطى بقدر معتبر من الايجابية مع التيارات الوافدة في ظل حركة الفتح الاسلامي وما حملته من ملامح مغايرة في جوانب معتبرة منها لما كان سائدا بعمومها. و يبرز هنا تشكل ملامح واقع جديد حمل معه في نهاية المطاف تعبيرا عن حالة التلاقي التي فرضت على الوافدين والمحليين حتمية الانتقال معا نحو أفق جديد. وهوما أعطى لحركة الفتح الاسلامي وما حمله معه من متغيّرات مصاحبة له على المستويين الاجتماعي والثقافي تميزا ايجابيا ارتبط بواقع العلاقة الناشئة بين سلطة الفتح والسلطة التي كانت على ما يبدو قد ارتبط في جانب مهم منها بمدى التقبل الذي
المحلية. وهي
العلاقة
عبرت عنه المجموعات المحلية في تعاملها مع السلطة الوافدة رغم ما اعترى ذلك من حالات مقاومة
241