التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط (الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان) من الفتح الإسلامي إلى نهاية القرن الثامن الهجري عمار غرايسة

التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط) الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان (

الجزء ١ · صفحة ٢٣٨

الخاتمة

وصفت بالقوة وطول الأمد اللذين كانا عاملا ايجابيا في تثبيت دعائم تلك العلاقة الجديدة وبمتين

أسسها وأركانها لضمان استمرارها وفق ما تحقق معها من نجاح كانت نتيجته شاملة للطرفين. وأستطيع أمام هذا الواقع أن أوجز في نقاط أهم ما يمكن اعتباره تلخيصا لملامح التحول الحاصل على المستويين الاجتماعي والثقافي، و ما كان قد تحقق معه من أبرز النتائج التي استطعت الوصول اليها من خلال هذا العمل والتي من أبرزها:

أن التحول الحاصل على المستويين الاجتماعى والثقافي والذي شهدته بخاصة المجالات الواحية محل الدراسة لم يكن في حقيقته الا نتاج حالة من التحول العام الذي كانت قد عرفته عموم بلاد المغرب الاسلامي في ظل ما كانت قد عرفته من حركة الفتح وما أعقبه من تفاعل مجموعة من العوامل منها ما كان متماثلا بين مختلف الأطراف ومنها ما كان محل خصوصية كل منها. الا أنه في النهاية ولد مجتمعا يكاد يكون جديدا بما تميز به في ملامحه الاجتماعية وكذا خصوصياته الثقافية المغايرة بشكل شبه تام مع ما كان سائدا من ذي قبل. وهو ما ترجم في ذات الوقت حالة التأثر والتأثير المتبادلة بين الأطراف المعنية بها.

ان هذا التحول الحاصل انما كان في جوهره نتاج حالة التفاعل الايجابي لما كان قد فرض من علاقة بين المجموعات الوافدة و المجموعات المحلية و ما حصل في ظل ذلك من تقارب انتهى في كثير من الحالات ليصل الى مستوى المصاهرات التي كانت عاملا مهما في اذابة الكثير من الحساسيات خاصة الاجتماعية وربما أدت الى حالة متبادلة من فقدان الخصوصيات ذات الطابع الاجتماعي كان الزمن كفيلا بإظهارها بحالة من التماثل أو ربما حصول نوع من التبادل في التأثر والتأثير الذي أكسب البعض ما افتقده الآخر فصار المجتمع قائما على حالة من التناغم الاجتماعي الذي كادت في بعض الأحيان تتلاشى معه الخصوصيات المجتمعية.

التي

من جانب أخر يمكننا الوقوف على أهم ملامح التركيبة الاجتماعية التي صارت أكثر وضوحا، وملمح توزع الجماعات والقبائل وفق حالة التحول الحاصلة وبيان أهم ما ميز هذا الوسط بشكل عام. فالمجموعات المحلية استطاع الكثير منها تحقيق القدرة للمحافظة على كياناتها بما يحمله من

242