التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط (الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان) من الفتح الإسلامي إلى نهاية القرن الثامن الهجري عمار غرايسة

التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط) الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان (

الجزء ١ · صفحة ٢٤

الواحات من نهاية العصر القديم الى الفتح الاسلامي

الفصل الأول الخامس الهجري/ الحادي عشر الميلادي. يضاف إلى ذلك إشارة ربما تعني بني توجين الزناتيين الذين كانوا على ما يبدو من الرواية مستقرين بمكان ليس ببعيد عن مجال أريغ. وإلى جانب هذا نجد عددا من الإشارات في مواضع مختلفة وفي عدد من المصادر لبني وانون وبني ويدرن وبني وراجين وبني حيدوس وبني ينجاسن وغيرها مما يفيد بكونههم ربما كانوا فروعا للقبائل الرئيسية المشكلة للبنية الاجتماعية لمجال أريغ الذي يبدو خاضعا للتنوع بما كان قد توفر فيه من عوامل جذب واستقرار. كان هذا المجال خاضعا في ابتداء أمره لنفوذ الامامة الرستمية (160) 296 هـ / 776 - 908 م)، ثم صار على ما يبدو مرتبطا بتطورات الأحداث الحاصلة بالمجال الرّابي الذي سيرتبط به في ظل خضوعه لعامله زمن السلطنة الحفصية (627 - 982 هـ / 1228 - 1573 م) 3 - 1 - المجال الواحي الوارجلاني تنحصر وارجلان بين أريغ في شمالها وأسوف في شرقيها. في حين تمتد الصحراء الكبرى العابرة نحو بلاد السودان في جنوبها وفق ما يوضحه ابن خلدون الذي يجعل منها بوابة المفازة الصحراوية المفضية الى بلاد السودان حسب تعبيره.

3

ارتبطت أهم المراحل التاريخية لوارجلان بما تعرضت له الدولة الرستميَّة سنة 296 هـ / 908 م، كان عدد من أفراد الأسرة الرستمية قد اتجه قاصدا وارجلان التي استقبلهم بها الشيخ أبو صالح جنون بن يمريان (ق 4 هـ /10 م) الذي يكون قد عرض على الامام الرستمي أبا يعقوب (ت 310 هـ/922 م) استعداد ساكنة المجال بما قد نعتبره محاولة اعادة إحياء للإمامة. وهذا ما قد يقودنا إلى اعتبار أن هذا المجال بما امتلكه وما استطاع أن يحققه زمن السلطة الإباضية يمكن أن يكون بحق قاعدة ارتكاز حقيقية لجموع المجموعات الإباضية، وكأني بها العاصمة الروحية القادرة على قيادة الجماعات الإباضية نحو أفق السيادة في طور

جديد.

1

2

الوسياني، المصدر السابق، ج 2، ص 822.

الشماخي أبو العباس أحمد بن أبي عثمان سعيد بن عبد الواحد، كتاب السير، تح محمد حسن، دار المدار الإسلامي، تونس، ط 1،

2009، ج 2، ص 609.

3

4

ابن خلدون، المصدر السابق، ج 7، 64.

حول هاته الفكرة التي كان لها حضور واضح خاصة في اعقاب وصول الامام أبي يعقوب سليل البيت الرستمي الى المدينة وما مثله ذلك من رمزية وبالنظر لما كانت تكتسيه المدينة من أهمية. للمزيد ينظر: عمار غرايسه المدينة الدولة في المغرب الأوسط. وارجلان أنموذجا (رسالة ماجستير غير مطبوعة في حضارة المغرب الأوسط في العصر الإسلامي - تاريخ وسيط، جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الاسلامية، قسنطينة، الجزائر، 2008)، ص – ص 56 – 88.

26