التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط) الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان (
الجزء ١ · صفحة ٢٤١الخاتمة
في أوساط المجالات الواحية والتي حددت مستوى اقبالها على الثقافة الوافدة وصارت تُشكّل رافدا مهما لها لدرجة تحوّلت معها من مجرد متلقي الى مستوى المنتج الفاعل.
من جانب أخر يمكن اعتبار أن ما عرفته المجالات الواحية محل الدراسة من حالة تراجع الحضور الإباضي، انما كان تعبيرا عن مدى ما عرفته المنطقة من تغير في المرجعيات الفكرية في ظل ما كان قد شهدته الساحة الفكرية من تنامي للتوجهات الجديدة المالكية منا بصورة خاصة. هذا التراجع الذي كان نتاج حالة من التعبير عن واقع ما آلت اليه المجالات الواحية أمام ما قد يمكننا اعتباره نوعا من الزحف للجماعات الاباضية التي يبدو أن نشاطها قد تزايد بصورة لم يعد معها ممكننا بقاء المرجعية الاباضية بصورة خاصة و التي يبدو أنها لم تعد تمتلك القدرة على الاستمرار في ظل حالة الشيخوخة الفكرية التي تكون قد أصابتها. أمام ذلك كانت الجماعات المالكية الأكثر قدرة بواقع ما اعتمدته من نشاط و ما كان لها من حضور تُرجم في تحقيق توسع بالفضاء الفكري الذي اصطبغ في جوانب كبيرة منه بالمدرسة المالكية التي نجحت في تحقيق قدر كبير من التوسع وضمان أكبر فرص للانتشار مستفيدة في ذلك من حالة الانحسار للفكر الإباضي ومن قدرة أعلامها على فرض وجهات نظرهم بما امتلكوه من قدرة على الاقناع واستثمار أكبر قدر من الفرص المتاحة بين أيديهم سواء ما كان متعلقا منها بالجوانب السياسية أو المؤثرات الفكرية المتعددة الجوانب الى جانب الظروف المختلفة الأخرى التي كان لها مجتمعة الإسهام في تمتين مرتكزات هاته المدرسة ذات العمق المغاربي المتميّز بخصوصيات الانتماء للمجالات المغاربية وما كا يضفيه ذلك من مصداقية كبيرة كان لها جانب مهم من التأثير في اكساب المغاربة ثقتهم في الانتساب لهاته المدرسة والاعتماد عليها كمرجعية فكرية معبرة عن واقع التصورات التي كانوا يأملون في التعاطي معها.
يضاف الى ذلك أن هذا التراجع الذي جسّد معالم النهاية للسيطرة الفكرية للجماعات الاباضية، انما جاء أيضا تعبيرا عن استمرار الحالة السياسية التي آلت اليها الجماعات الاباضية اعتبارا من نهايات القرن الثالث الهجري التاسع الميلادي وما عرفته في داخلها من حالة الفوضى
من
245