التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط) الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان (
الجزء ١ · صفحة ٢٤٠الخاتمة
من الزاوية الثقافية صار ممكننا بيان صورة المشهد الثقافي ومدى حضور عامل المثاقفة في الوسط الواحي الذي يبدو أنه ومع استمرار تمسكه بخصوصيات خلفياته الثقافية في عمومها، الا أنه عمد الى الأخذ بحظ وافر من الثقافة الجديدة التي كانت تجلياتها بادية على أكثر من مستوى سواء تعلق الأمر بطبيعة اللغة السائدة والتي كانت محل تداول وممارسة على مستوى الوسط الاجتماعي والتي كان قد غلب عليها اللسان العربي في عمومه مع التأكيد على استمرار اللسان البربري بشكل عام رغم محدودية التعاطي معه في أطره الخاصة.
ولعل هذا الجانب كان الأكثر حضورا ويمكن معه الاقرار بحقيقة التمايز في الخضوع للمؤثرات الوافدة. اذ وجدنا أن الثقافة المحلية وجدت نفسها بحاجة ماسة للأخذ بموارد الثقافة الجديدة وربما الاتجاه لاعتمادها ثقافة أقرب لأن تكون أصيلة.
الأخذ
لكن الأمر اللافت في ذلك هو طبيعة هذا الاتجاه الذي لا يبدو أنه جاء نتاج اكراه أو فرض بصورة قسرية. فالذي بدا واضحا هو أن العقل المحلي صار يبحث من تلقاء ذاته عن بمشارب الثقافة الجديدة الوافدة لما وجد فيها من قدرة على تلبية احتياجاته الفكرية وما كان قد وجده من توافق وميولاته وربما حتى طبيعة تفكريه بلغة أخرى يمكن القول أنه ربما يكون قد رأى ذاته في تلك الثقافة التي استعر معها وكأنه ربما قادر على تشكيل حالة من الاندماج الطبيعي جدا تلك الثقافة. مع
اذ لم تحدثنا الروايات في الغالب عن أي مقاومة أو تعبير عن حالة الرفض للأخذ بمشرب الثقافة الجديدة التي اندمج فيها العنصر المحلي وصار قادرا على الاسهام فيها بفاعلية كبيرة من خلال قدرته على الوصول لمستوى الاسهام فبي أن يكون منتجا فاعلا كان معها قادرا على اثراء المجال الثقافي بالعديد من المنتجات الفكرية في مختلف المجالات المعرفية.
يضاف الى ذلك ما كان قد ميّز المشهد الثقافي في عمومه من حضور عملية الأسلمة
التي
کاني
قد طالت الكثير من الجوانب ذات الصلة بنوع المعرفة التي كانت قد وجدت لها حضورها الواضح
244