التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط) الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان (
الجزء ١ · صفحة ٢٩الواحات من نهاية العصر القديم الى الفتح الاسلامي
الفصل الأول وأيا كانت الرواية فإن وارجلان ضاربة في القدم، وهي واحدة من أهم المدن الصحراوية التي لها تاريخها الممتد من دون شك بداية التأريخ الميلادي، خاصة في ظل وجود بعض الشواهد المادية التي يمكن معها الوصول إلى تشكيل نوع من المعرفة التاريخية حول واقع المنطقة. مع الإشارة إلى أن تلك الشواهد لا بد أن يكون التعامل معها بأكثر موضوعية وحس تاريخي إبعادا لأي توظفيات.
من بين تلك الشواهد الخريطة الموضحة لأهم مسارح ما قبل التاريخ وما اكتشفته برنارديت سافلي (Bernardet Saveli) من أداة ذات وجهين، وأدوات تعود لفترات تاريخية مختلفة. وإذا ما حاولنا أن نسلم بهاته الشواهد بعيدا عن الخوض في بعض جوانبها التفصيلية، فهي توحي بوجود نوع من الحياة المبكرة بهاته المنطقة التي تكون قد عرفت حركة من الاستقرار البشري.
الآثار الموجودة اليوم كنقوش وحفريات بمنطقة الطاسيلي، والهقار تؤكد أن المنطقة الصحراوية بعمومها لم تكن جدباء من مظاهر الحياة التي يحتمل أن يكون لاستمرارها امتداد نحو وارجلان غير البعيدة عنها باتجاه
الشمال.
المنطقة
فهذا الواقع السائد، ورغم عدم وضوح صورته بشكل أفضل، ربما قد يكون العامل الأكثر تأثيرا في تفاعل مع مختلف المؤثرات التي تصلها ومحاولة الاندماج معها والوصول لتبوء الريادة في عديد الأحيان. ومن قبيل هذا كان اتصال وارجلان المبكر بالإسلام وانخراطها في دعوته، متحدية في ذلك الجغرافيا بمظاهرها التضاريسية التي لم تشكل سوى مجرى دعوي مثلت وارجلان احد أهم بصماته ذات المنسوب
العالي.
إن ما تعرض من روايات لبداية اتصال وارجلان بالإسلام. على الرغم من محدوديتها. تشير إلى تأكيد اتصال المنطقة المبكر بالإسلام الذي وصل حديثا بلاد المغرب. فصاحب غصن البان يؤكد أن وارجلان كان منذ" فاتح القرن الثاني وطن إسلامي وهو يتقاطع في هذا الرأي مع جورج غير ستر (George gueristre) الذي أورد إشارة لمجيء فاتح قوي في القرن السابع أو الثامن للميلاد وليس واضحا إن كان المقصود هو الفاتح عقبة بن نافع الذي تشير الروايات التاريخية لوصوله إلى مناطق في عمق الصحراء
311
31
جمعية القصر، المرجع السابق، ص 09.
أعزام: المرجع السابق، ص
13
غيرستر، المرجع السابق، ص 148.
1
2
3