التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط) الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان (
الجزء ١ · صفحة ٣٠الفصل الأول
الواحات من نهاية العصر القديم الى الفتح الاسلامي
كفزان وغدا مس، وقيادته عدة حملات في المنطقة من الجريد إلى غدامس ثم إلى السوس الأقصى
6
ولا
عبر
ندري إن كان من السهل خاصة في ظل الاعتبارات الطبيعية التسليم بأن الفاتح عقبة قد شق طريقه وارجلان ليصل السوس الأقصى منطلقا من غدامس، أم أنه اتخذ مسلكا آخر؟ مع الوضع في عين الاعتبار أن وارجلان تمثل معبرا لغدامس الواقعة إلى الشرق منها، ومحاذية إلى حد ما لمنطقة السوس الأقصى في الجهة الغربية. فهل كان يعني وصول عقبة هاته المناطق هو مواصلته المسير باتجاه الغرب؟.
وأيا تكن الإجابة فان أهالي وارجلان قد اعتنقوا الإسلام "عندما حمل الفاتحون الأوائل مشعل الهداية إلى المغرب الأوسط في أواسط
خير
القرون "3
شأنها.
الروايات المعروضة، على الرغم من الأهمية التي تمثلها. إلا أن انعدام الشواهد التي تدعمها، قلّل من فإذا ما جاز استثناء رواية غيرستر استنادا للاحتمال المرفق بها، فإن الروايتين لم يكن بمقدورهما تعضيد مضمونهما بما قد يزيد من أهميتهما التاريخية إن الحركة الأولى لانتشار الإسلام ببلاد المغرب كانت بحاجة إلى المزيد من الوقت لتصل لعمق تلك البلاد التي ظهرت بها مقاومة لا تنكر، وهو ما قد يكون أثر على مستوى انتشار الإسلام في عمق المناطق الصحراوية.
أمام هذا الوضع لا تبدو المنطقة قد اندمجت مع الوافد الجديد، إلا إذا سلمنا باحتمال أن يكون ذلك مرتبطا بوصول الأفكار كأخبار لم يستقر لها بعد قرار وهو ما يعنى أن الأمر سيكون بحاجة لمزيد من الوقت لتكون هاته الأفكار محل تداول اجتماعي لتتحول بعده إلى مكتسب، إذ يحتمل أن يصل ذلك إلى منتصف القرن الثاني للهجرة.
ما هو أقرب إلى التأكيد بحسب أكثر من رواية تاريخية، هو أن المناطق الصحراوية لم تكن بعيدة عن المؤثرات الحضارية، وبخاصة حواف الصحراء التي تعد وارجلان واقعة ضمنها بحكم قربها من المناطق الشمالية
1
عن حركة عقبة ينظر أيضا: أحمد بن يحي بن جابر البلاذري، البلدان وفتوحها وأحكامها، تح سهيل، زگار، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، لبنان، ط 1، 1992، ص ص 262 295 خليفة بن خياط، تاريخ خليفة بن خياط (العصفري)،تح سهيل زگار، دار الفكر للطباعة والنشر و التوزيع لبنان، 1993، ص 154.
2
موريس لومبارد، الإسلام في مجده الأول، تر اسماعيل العربي، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، ط 1، 1975، ص 87. وقد تناولت
هاته النقطة في موضعها الخاص بحركة الفتح، وأشرت لما كان قد اعترض حركة الفاتحين.
3
4
يحي
معمر، المرجع السابق، ص
393
بوعصبانة، المرجع السابق، ص 33.
32