التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط) الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان (
الجزء ١ · صفحة ٤٢الفصل الأول
الواحات من نهاية العصر القديم الى الفتح الاسلامي
طبيعة الرسالة التي جاء بها الإسلام كونها قائمة على العالمية فرضت نفسها مع استمرار حركية
التوسع من خلال محاولة الاقتراب من ملامسة المجال الواقع إلى الغرب من البلاد المصرية التي مثلت نقطة النهاية للتوسع الاسلامي، لاعتبار أن الخليفة عمر بن الخطاب، وربما بحكم عدم معرفته بمجاهل البلاد وعدم استعداده للمغامرة فيها، قرّر عدم ولوجها حتى استجماع كم من المعرفة المباشرة والمراهنة في ذلك على عامل الزمن. رغم ما كان يمثله ذلك من أهمية في تسهيل تحقيق مشروع الوصول الى القسطنطينية من الجهات الغربية. ورغم أن البلاد كانت خاضعة وقتذاك للسيطرة البيزنطية، إلا أن ذلك لم يحل دون طموح والي مصر عَمْرُو بن العاص (32 - 62 هـ / 592 - 682 م) الذي يبدو أن وصوله إلى طرابلس البيزنطية قد شجعه أن يكتب للخليفة عمر بن الخطاب (13) - 23 هـ / 634 - (644 م في شأن أهمية وضرورة الوصول إلى إفريقية التي يكون قد نظر اليها من منطلق نظرة استشرافية عُقدت عليها الآمال. غير أن الخليفة ابن الخطاب كان له رأي مغاير بحسب الروايات. ولا ندري على أي أساس ابتناه، وما المصدر الذي جعله يقتنع بعدم الاطمئنان لبلوغ المجال الإفريقي الذي تعامل معه بقدر كبير من التوجس والحذر الذي جسده في التعبير عنه بكونها مجال غدر مؤكدا في ذات السياق استحالة السماح بالوصول إليها في حياته، لعله كان ينظر لذلك لما كان يدرك من مخاطر حضور الأسطول البيزنطي الذي كان يفرض
3
1
حول سيرته وخلافته ينظر: جمال الدين أبو المحاسن مورد اللطافة في من ولي السلطة والخلافة، تح نبيل محمد عبد العزيز أحمد، دار الكتب المصرية، القاهرة، مصر، 1997، ج 1، ص – ص 49 – 52. الشيخ محمد الخضري، اتمام الوفاء في سيرة الخلفاء، المكتبة الثقافية، بيروت، لبنان، 1982،
ص - ص
141 Maspero (J): Organisation militaire de l'égypte byzantin en Afrique، librairie Arienne champin، paris، 1912، p 8 - 9.
2
يذكر البلاذري من جهته أن فتح طرابلس كان عنوة سنة 22 هـ / 642 م. ينظر: البلاذري، المصدر السابق، ص 316. و لما يكون الفتح أنه جاء نتاج عملية مواجهة مباشرة تترجم حالة من الرفض. وهو ما سيكون له بالغ الأثر في تحديد طبية العلاقة بين طرفي
3
عمر
محمد بن
عنوة فهو يعني العلاقة المتشكلة في مثل هذا المناخ. ابن عبد الحكم، المصدر السابق، ج 1، ص 297. و لاشك هنا أن كان على قدر من الدراية بالشأن الأفريقي لما كان واقعا على على ما يبدو من تواصل مسبق مع البربر الوافدين على أرض الحجاز كما تشير لذلك بعض الروايات. أبو سعد عبد الكريم بن منصور،، الأنساب، تح عبد البارودي، مؤسسة الكتب الثقافية، دار الجنان، بيروت، لبنان، ط 1، 1988، ج 2، ص – ص 69 - 76. ولواقع ما كان يروى من فضل الأفريقية ان صحت تلك الروايات من مثل ما أورده ابن الشماع. ينظر: ابن الشمّاع أبو عبد الله أحمد، الأدلة البينة النورانية في مفاخر الدولة الحفصية، تح الطاهر بن محمد المعموري، الدار العربية للكتاب، تونس، 1984،
محمد بن
الله
عمر
ص
ص
35 - 34
44