التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط (الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان) من الفتح الإسلامي إلى نهاية القرن الثامن الهجري عمار غرايسة

التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط) الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان (

الجزء ١ · صفحة ٤٤

الواحات من نهاية العصر القديم الى الفتح الاسلامي

الفصل الأول من دون شك فان الأمر يبدو طبيعيا كون المنطقة بعيدة جدا عند مركز الخلافة وما يحيط بها من تهديدات مصدرها السلطة القائمة، ولابد أن يكون ذلك محط تقدير الخلافة التي ليس مفيدا لها أن تتعرض لأي اضطراب قد تكون له عواقبه على مستقبلها. حُسم الأمر في النهاية لصالح التحرك وفتح البلاد والوصول اليها، فقد أقر على جناح من السرعة تحرك المجموعات انطلاقا من مركز الخلافة لتصل مصر كما أفاد بذلك بن عبد الحكم (ت 257 هـ / 870 م).

باستقراء وضع البلاد خاصة ما تعلق منها بالعلاقة بين جرجير

2

إن قرارا بهذا المستوى لابد يكون قد اتخذ باعتباره حاكم البلاد وبين أهلها كما أنّه أفاد ببيان ملمح العلاقة بين السلطة المحلية بأفريقية وعلاقتها

بالسلطة المركزية.

وفي هذا السياق يُفيدنا ابن عبد الحكم (ت 257 هـ / 870 م) بالإشارة إلى إعلان جرجير استقلاله عند سلطته المركزية التي يبدو أنها سوف لن تكون قادرة أمام هذا الوضع على تقديم أي مساعدة خاصة وأنها كانت منشغلة بتنفيذ سياستها الخارجية في بلاد المشرق. وهو ما نظن أن يكون الفاتحون قد أخذوه في الحسبان و كان من بين أكبر العوامل التي شجَّعت تقدمهم نحو البلاد.

لا شك أن تكون هذه الحملة لما تكتسبه من أهمية وما يحيط بها من خطورة في نفس الوقت أن تكون تحت الإشراف المباشر والمتابعة الدقيقة للخليفة نفسه، والذي يبدو أنه قد سخر لها من الامكانات المادية المشجعة على انجاحها ما يربو عن الألف بعير بما تحتاج إليه وجمع لها ما ناهز الأربعة آلاف وثمانمائة (4800 من الجند من أخلاط القبائل العربية.

صدر الأمر الأميري بتوقيع الخليفة الجديد إلى عبد الله بن سعد في حدود العام 27 هـ / 647 م بضرورة فتح إفريقية التي تحرك نحوها والي مصر في جيش قوامه نحو عشرون ألفا لتنفيذ المهمة.

1

ابن عبد الحكم، المصدر السابق، ج 1، ص: 311.

يذكر في بعض الكتابات باسم غريغوار ينظر حوله: العربي عقون المرجع السابق، ص 43.

ابن عبد الحكم، المصدر السابق، ج 1، ص 312.

2

3

4

5

ابن

أعشم الكوفي، المصدر السابق، ج 1، ص:359.

ابن عذارى المراكشي، البيان المغرب في أخيار الأندلس والمغرب، تح ج. س، كولان وليفي بروفنسال، دار الثقافة، لبنان، (دت)،

ج 1، ص 8. ابن عبد الحكم، المصدر السابق، ج 1، ص 318.

6 المالكي، رياض النفوس، تح البشير بكوش، دار الغرب الإسلامي، لبنان، 1983، ج 1، ص 17.

46