التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط (الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان) من الفتح الإسلامي إلى نهاية القرن الثامن الهجري عمار غرايسة

التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط) الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان (

الجزء ١ · صفحة ٤٥

الفصل الأول

الواحات من نهاية العصر القديم الى الفتح الاسلامي

وعلى ما يبدو فإن هذا الجيش قد اتجه رأسا نحو قاعدة جرجير لمباغتته وعدم إتاحة الفرصة أمامه للمْلَمَة جيشه. وهو ما ظهر في تحنُّب المرور بالمدن الساحلية وحتى الواحية إذ أن الهدف كان هو سرعة القضاء

2

على سلطة جرجير في مقر قيادته بسبيطلة أين كانت المعركة بين الجيشين قريبا منها مؤنس في المنطقة المسمّاة عقوبة التي يُذكر أنها بإقليم قمودة.

ما أفاد

به

استثمر والي مصر التحرك السابق لخيله في أطراف إفريقية للتعرف على المنطقة واختبار مدى الجاهزية القتالية لساكنيها. ومن جهة أخرى كسب ثقة القيادة المركزية التي تكون قد أصدرت قرارها له بدخول إفريقية ومواجهة حاكمها الذي كان قد اتسع سلطانه لحدود طنجة 4.

اللافت

في هذا الأمر ما خاطب به جرجير جنده مُستنهضا هممهم بتعابير ذات مرجعية دينية تُؤكّد ما كان قائما حينها مما يشير للسلطة المسيحية من خلال ما حمله القَسَم الذي جاء فيه قوله "وحق المسيح ودين النَّصْرانية".

قد يكون هذا الكلام نتاج قناعة راسخة لدى جرجير من كون أهل افريقية وعموم بلاد المغرب قد تأصلت فيهم النَّصرانيَّة، وأن المسيح عليه السلام كرمزية دينية كان له حضوره في عمق الوعي الإفريقي.

لو كان ذلك حقيقة واقعية لما أجبر جرجير على انتهاج أسلوب الإغراء حينما عرض ابنته مهرا لمن يأتيه برأس ابن أبي سرح (23 ق هـ - 36 أو 37/ 644 - 656 م).

حالة الانقسام التي كانت تشهدها افريقية على وجه التحديد لم تكن وضعا طبيعيا.

ينظر أيضا، ابن عذارى، المصدر السابق، ج 1، ص 9. النويري، شهاب الدين أبو العباس أحمد، نهاية الأرب في معرفة فنون الأدب، تح حسين نصار، الهيئة المصرية العامة للكتاب، مصر، 1983 م، ج 24، ص- ص 11 - 12.

1

2

3

4

5

سعد زغلول عبد الحميد، تاريخ المغرب العربي من الفتح إلى بداية عصور الاستقلال، المعارف، مصر، 1995، ج 1، ص 151. حسين مؤنس، فتح العرب للمغرب، مكتبة الثقافة الدينية، القاهرة، مصر، (د ط، د ت)، ص، 85.

البلاذري، المصدر السابق، ص 327.

ابن عبد الحكم المصدر السابق، ج 1، ص 312.

المراكشي، المصدر السابق، ج 1، ص: 10.

6 لعل هاته التسمية يغلب عليها الحداثة اذ ارتبطت بما أطلقه عليها الفاتحون الأولون ما يعني ارتباط التسمية بالقرن الهجري الأول. عبد الله

محمد جمال الدين، المرجع السابق، ص 11.

7 قيل أن اسمها "أمينة" ربما تحريفا عربيا لاسمها الحقيقي أو كونها كانت صاحبة أمانة لما اكتشفت قاتل أبيها. ينظر:

En-Nasri (med Abous ras)، voyages extraordinaires et nouvelle agréables، traduit par arnaud، revu africaine، 1879، n 23، p 286

47