التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط (الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان) من الفتح الإسلامي إلى نهاية القرن الثامن الهجري عمار غرايسة

التحولات الاجتماعية والثقافية في واحات المغرب الأوسط) الزاب، أريغ، أسوف، وارجلان (

الجزء ١ · صفحة ٦٠

الواحات من نهاية العصر القديم الى الفتح الاسلامي

الفصل الأول لكون هذه القبيلة قد تكون أحدثت ما كان قد استحق بداية التحرك ضدها بعد أن اتخذ القرار بذلك في القيروان. وفي المجالات الجنوبية تكاد المصادر تسكت عن التركيبة البشرية عدا بعض الاشارات المقتضبة التي نجدها لدى البكري (404 – 487 هـ/1014 – 1094 م). وهوما يجعلنا نعتمد أساسا على ما أشار اليه ابن خلدون (ت 808 هـ / 1404 م) المتأخر زمنيا عن بدايات الدراسة اذ يحدثنا عن وجود ملحوظ لمجموعات زناتية كانت مستقرة ببلاد النخيل. وهو ما قد يعني أنهم من البتر المشكلين للأغلبية الساكنة بالمجالات الواحية الصحراوية. ولعل من بين تلك المجموعات الزناتية المعنية بالوجود في هاته النطاقات بنو ريغة من مغراوة (المغراويين) الذين ربما كانوا قد استقروا في مجال مجرى وادي أريغ المنحصر ما بين بلاد الزاب شمالا وبلاد وارجلان جنوبا. والذين يبدو أن طوبونيميا الماء ستنطلي عليهم، حيث صارت نسبتهم له لما كانوا يشكّلونه من أغلبية ساكنة هذا المجال إلى جانب جماعات من بني سنجاس (أو سنجاسن) وبني يفرن الزناتيين أيضاً، والذين لم يسلموا هم أيضا من بواعث الفرقة والانقسام بسبب ما كان بينهم من تنافس حول السلطة.

4

الاشارة الأهم يقدمها لنا الإدريسي (492 - 560 هـ / 1099 - 1165 م) الذي أضاف للمشهد الاثني من أسماهم بنو وَارْقَلان اللذين يذكرهم كجذر قائم بذاته لا باعتباره فرعا من زناته على ما يبدو. وليس واضحا إن كان هؤلاء هم فعلا من كان استقرارهم بما قد يكون وراء انتساب البلاد إليهم وأخذ تسميتها طبونيميا منها (اسم الجماعة، وهو أمر غير مستبعد على ما قد يبدو. ورغم كونه مشرقيا بعيدا المنطقة الا ان ابن فضل الله العمري (700 - 749 هـ / 1301 - 1349 م) ربما يكون قد اطلع على مصادر غير متوفرة بين أيدينا واستطاع أن يؤكد على الأصل البربري لأهل وارجلان. كما أوضح محمد حسن من جهته في دراسته الحديثة أن زناته كانت فعلا حاضرة بحيّز وارجلان. وهو ما قد توافق فيه مع

عن

الرقيق، المصدر السابق، ص ص 125 - 126، ابن خلدون، المصدر السابق، ج 6، ص 148.

ابن خلدون، المصدر السابق، ج 6، ص 3.

عصام الدين عبد الرؤوف الفقي، المرجع السابق، ص

14

يذكرهم في موضع اخر على أنهم قبلة المغرب الأوسط، بن خلدون، المصدر السابق، ج 7، ص- ص 63 - 64.

1

2

3

4

5

6

7

8

نفسه، ج 7، ص 63.

الإدريسي، المصدر السابق، ص

222

العمري، المصدر السابق، ص 173.

محمد حسن، المرجع السابق، ج 1، ص 34.

62