هوية التاجر المزابي بالعاصمة ودوره في المثاقفة داخل مجتمعه ل كروم عيسى بن ح أحمد
الجزء ١ · صفحة ١٥الاطار العام للإشكالية
الفصل الأول: وكذا الاندلسيين المضطهدين والاحتلال الاسباني .... مما كون لنا كشكولا من الثقافات داخل ثقافة المجتمع الجزائري قد لا يلحظه الفرد البسيط في المجتمع ولكن بالتعمق نجد الكثير من السلوكيات والعادات والتقاليد التي يمارسها لها جذور لا ترجع اليه بل جاءت مع مكون ثقافي احتواه او فرض عليه وفي بعض المجتمعات نجد عملية المثاقفة تتم عن طريق أفراده حيث يقومون بإحداث تلك العملية وذلك عبر تجربة الاحتكاك بالثقافات الأخرى من المجتمعات المجاورة، وعند العودة يكون محملا بتلك الثقافة ويسعى هؤلاء الى تجسيدها في حياتهم رغبة منهم، وهذا يؤدي الى احداث تغيير في المكون الثقافي العام في المجتمع على مر السنوات، أو قد يؤدي بهم الى اصطدام بقوة الهوية ورفض السلوكات التي جاءوا بها مما يؤدي بهم الى محاصرتهم أو نفيهم كآخر حل لذلك.
ومن بين تلك المجتمعات المجتمع المزابي الذي عرف عنه انه مجتمع محافظ على خصائص هويته الا انه عرف عنه ايضا انه مجتمع تجاري وافراده منتشرون في كامل ربوع الوطن وخارجه، وقد مارس الفرد المزابي الزراعة وتمرّسها، حيث يذكر علي يحي معمر "فبعد ان كان هذا الشعب يعيش في واحات الجنوب على حياة مبنية على زراعة بسيطة وصناعة ساذجة، وتربية ماشية مضطربة" ولكن قهر الجفاف في المنطقة جعله يختار خيارا اخر لسد الحاجيات الاقتصادية للمجتمع وقد كان خيار الهجرة لفترات للتجارة في المدن، ولكن الملاحظ عن هؤلاء التجار في تلك المدن انهم افراد استطاعوا التأقلم مع تلك المجتمعات بسهولة وتدرجوا في سلم السوق الى ان احتكروه في بعض الحرف لفترات من الزمن، فعلى سبيل المثال ما ذكرته الدكتورة عائشة غطاس في اطروحة الدكتوراه عن احتكار المزابيون لحرفة العمل في الافران بمدينة الجزائر وتخبرنا" سجلات البايليك أن العمل في الافران كان مقصورا على بني مزاب ففي عام 16821681 كان الحاج عيسى المزابي أمين جماعة الفرانين مستأجرا لفرنين واحد بسوق السمن والثاني بسويقة عمور، وكان بنورة المزابي مستأجرا لفرن بكتشاوة وظلت نفس الافران
بيد عناصر مزابية فبعد مضي نحو خمس عقود على ذلك أي عام 1722 م 2 وغيرها من الحرف وقد اتخذ المزابيون من الجزائر العاصمة ملجأ لتجارتهم كغيرها من المدن الأخرى، وبرعوا فيها وفي صنعتها واكتسبوا ثقة سكانها وحاكمها قديما وحديثا، ويذكر الشيخ علي يحي معمر بداياتهم مع التجارة ويقول "كانت انطلاقاتهم في مبدأ الامر على نطاق ضيق يشبه أن يكون تلمسا لمنفذ، واستطلاعا لمجهول، وكان يتم على سبيل الطموح الفردي والتجربة الشخصية، فنجحت التجربة في الميدان
1 علي يحي معمر، الأباضية في موكب التاريخ مكتبة الضامري للنشر والتوزيع السيب عمان، ط،03، ج 2، 1429 - 2008، ص 327. 2 عائشة غطاس، الحرف والحرفيون بمدينة الجزائر 1700 - 180 مقاربة اجتماعية اقتصادية، أطروحة دكتوراه دولة في التاريخ الحديث، ج 1، جامعة الجزائر، 2000 - 2001، ص 304
15