هوية التاجر المزابي بالعاصمة ودوره في المثاقفة داخل مجتمعه ل كروم عيسى بن ح أحمد
الجزء ١ · صفحة ٣٨الفصل الثاني:
الإطار النظري
ويقسمون الامامة ضمن مسالك الدين الى أربعة أنواع: وهي امامة الظهور، امامة الشراة، امامة الدفاع، وامامة الكتمان، وهذه الأصناف الأربع لا يخرج عنها الاباضية في أي بقعة يتواجدون فيها من العالم وكل لها شروطها؛ وما حدث في اباضية المغرب انهم بعد قرن ونيف عاشوها في زمن الدولة الرستمية والتي هي تمثل امامة الظهور، انقلبت احوالهم وصاروا ملاحقين من طرف الفاطميين الذين اقاموا دولتهم على انقاضهم ما استلزم عليهم ان يسلكوا مسلكا آخر من الدين وهو امامة الكتمان الى يومنا هذا هم كذلك
6
ولهذا المسلك يستوجب إيجاد بديل لحفظ الدين وهو ما كان متمثلا في نظام العزابة وهو نظام يتميز به اباضية المغرب عن غيرهم من المشارقة، وقد تأسس بعد سقوط الدولة الرستمية على يد أبي عبد الله محمد بن بكر الفرسطائي سنة 409 هـ /1018 م، وهو أول من حدد معالم الطريق التي حفظت هذه الفرقة من زوال أصولها وقيمها وهو مجلس يشرف على المجتمع الأباضي اشرافا تاما، وفي مختلف شؤون الحياة، فهو الأمر بالمعروف والناهي عن المنكر، وهو القاضي الذي ينصف المظلوم، ويدافع عن حقه، وهو الذي يقوم بإصدار الأحكام في المشاكل التي تقع بين الناس
فقد كان في أول الامر نظاما لتدريس الطلبة وتكوين التلاميذ، ثم طور على يد أبي عمار عبد
الكافي ليدخل الى المسجد ويرقى من نظام تسيير حلق التعليم الى نظام تسيير المجتمع في جميع مناحيه
الدينية والاجتماعية والثقافية والسياسية والاقتصادية
ويتكون حلقة العزابة من اثني عشر عضوا وهم:
شيخ الحلقة يقوم بالوعظ والتذكر ويعلن الولاية والبراءة
إمام الصلاة يؤم الجماعة ويشرف على عقود الزواج في المسجد
المؤذن يؤذن للصلاة وينوب الامام عند غيابه
•
وكيل المسجد يشرف على أملاك المسجد وأوقافه
مقرئو المحاضر يشرفون على التربية والتعليم في المحاضر "لفقي" وهم ثلاثة يخلفون الامام والمؤذن
والوكيل لأنهم بجانب المسجد
الغسالون "إمسيريدن" يتولون غسل الموتى وتكفينهم ودفنهم وهم خمسة أعضاء.3
1 بشير بن عمر مرموري، الفتاة في مزاب تنشئتها وتعليمها بين الثابت والمتغير، جمعية التراث القرارة غرداية، ط 1، 2005 م، ص 69. مسعود مزهودي، الاباضية في المعرب الأوسط، جمعية التراث القرارة الجزائر، 1996 م، ص 195
2
6
3 د. إبراهيم بحاز وآخرون، معجم مصطلحات الأباضية، وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، عمان، ط 1، 2008 م، ج 2، ص 703
38