هوية التاجر المزابي بالعاصمة ودوره في المثاقفة داخل مجتمعه ل كروم عيسى بن ح أحمد
الجزء ١ · صفحة ٤٢الفصل الثاني:
الإطار النظري
3 - 6 - تيمسيريدين
وهي ضمن الهيئات التي يزخر بها مزاب وتعتبر من الركائز، واللفظ هو جمع كلمة "تَمْسِيرْث" والتي تعني الغاسلة أي في معناه العربي منظمة الغاسلات ويقصد بذلك غسل الموتى من النساء، وعددهن 08 أعضاء يخترن بموافقة العزابة لرجاحة عقلهن وقدرتهن على الجهر بكلمة الحق، ويشترط ان تكون أرملة لكي لا تقصر في حق بيتها الزوجي، ولا يشترط ان تكون حافظة لكتاب الله، ولهن حضور يومي لمصلى النساء القريب من المسجد لأجل حفظ قسط من القرآن سماعيا أو سماع للموعظة من طرف العزابة، وهن يتصدرن مجالس النساء سواء في الافراح او في المآتم حيث يراقبن الأعراف وينبهن عن التجاوزات التي تحدث فيها والتذكير بأعراف المجتمع وضوابطه وما ينص عليه العزابة، وتتم عملية الاتصال بالعزابة اما عن طريق احداهن اللواتي زوجهن ضمن الحلقة، والا فيقصدن منزل شيخ الحلقة، حيث يتفاوضن في أمور تخص تنظيمات النساء وعاداتهن الاجتماعية، أو فيمن اخترنهن للانضمام اليهن، كما ان لهن دارا يجتمعن فيه مرتين في الأسبوع لقراءة القرآن بحضور عامة النساء موعظة تكون من طرف احداهن وربما يكون إعادة حرفية لما قد سمعته في مصلى النساء بالمسجد. للغاسلات اجتماع سنوي في احدى قصور واد مزاب يسمى "مؤتمر" لا اله الا الله" حيث يلتقي
مع
فيه الغاسلات من جميع القصور مع من أمكنه من العامة والهدف من هذا التعرف بمستجدات الجديدة التي استجدت في مزاب سواء كانت قوانين المستعمر ومناقشتها أو إعادة النظر في بعض الأعراف والتقاليد عامة على ان يترك التخصيص لكل قصر، ويتم سرد ما اتفق عليه في اخر المؤتمر، كما أنه فرصة للتعرف على الاعضاء الجدد في كل قصر، ومن اشهر من ترأس هذا المؤتمر شخصية "ماما نسليمان" التي استطاعت ان تفرض حصارا اقتصاديا على المنتوجات الفرنسية بالبراءة من كل مزابي يشتريها مما جعلت فرنسا توفد من يتقصى هذه الشخصية وهي البلجيكية ايميلي ماري غواشن في كتابها الحياة النسوية في مزاب 2.
1 إبراهيم القرادي، المرجع السابق، ص 68.
2 ايميلي ماري غواشن، الحياة النسوية في مزاب، ترجمة سامية نورالدين شلاط، دار نزهة الالباب، غرداية الجزائر، 2019 م، ص 255
42