الميزابيون والبناء الحضاري محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الميزابيون والبناء الحضاري

الجزء ١ · صفحة ٤٨

عدد من الشّخصيّات الصّحراويّة يحضرون أوّل لقاء في مدينة الأغواط من أجل إدخال مشروعه حيّز التّنفيذ (مشروع إقامة الجمهوريّة الصّحراويّة المستقلّة ذاتيًّا)، لكنّ الشّيخ بيّوض أجهض العمليّة، واتّصل بالحكومة المؤقّتة للجمهوريّة الجزائريّة، يحيطها علمًا بتفاصيل الموضوع، ويستصدر الأوامر اللاّزمة لإفشال مساعي التّقسيم” (ديغول … والصّحراء، ص: 17)

نهض الشّيخ بيّوض فقام بواجبه الدّيني والوطني، لبسقط مشروع التّآمر على وحدة التّراب الوطني، وكان من وسائله التّوعية والتّذكير بالواجب الدّيني والوطني نحو الوطن بكلّ مقوّماته، قال لإخوانه في النّضال والوطنيّة: ” إنّ ديننا وكرامتنا ووطنيّتنا لا تسمح لنا مطلقًا بأن ننفصل عن إخواننا الجزائريّين في الشّمال، وأنّه من الخير لنا ولأبنائنا أن نربط مصيرنا بمصير الجزائر كلّها … وأن نجيب كلّنا بكلمة واحدة: إنّنا نريد أن نكون دائمًا جزائريّين، ومصير الصّحراء هو مصير الشّمال الجزائري، ولا نقبل الانفصال عنها في أيّ حال من الأحوال.” (أعمالي في الثّورة، ص: 80).

أثيرت قضيّة فصل الصّحراء عن الشّمال في المجلس الاقتصادي بورقلة في خريف 1961، تدخّل الشّيخ بيّوض، وقدّم عرضًا عن القضيّة، وأفاض في حيثيّاتها، وكان ممّا قاله مخاطبًا رئيس المجلس: “سيّدي الرّئيس، إنّ مجلسنا مجلس اقتصادي بحت، ينظر في ميزانيّة العمالة، فاختصاصنا لا يخرج عن دائرة المكاتب والمصحّات والطّرقات والمواصلات، وما أشبهها من الماديّات، ولا يحقّ لنا مطلقًا في التّكلّم باسم الأمّة في أمر سياسيّ هامّ خطير، الحقّ فيه للأمّة بأسرها. ثمّ من جهة أخرى سيّدي الرّئيس، إنّ فرنسا لم تكن تستشيرنا يوم قطعت الصّحراء، وجعلت لها نظامَ التّراب الجنوبي الخاصّ، ولم تستشرنا يوم فصلت أجزاء من الشّمال، سمّتها أحوازًا ممتزجة. فهي تصل وتفصل، وتتحكّم كما تريد، بل أكثر من ذلك كنَّا نطلب أشياء من حقّنا، ونرفع أصواتنا بها، فلا تسمعها، حتّى في تطبيق قوانين سنّتها هي، ولا يخفاكم موقفنا في المجلس الجزائري في المطالبة بتطبيق دستورها. فإذا أرادت فرنسا اليوم أن تستشير فلتستشر

٤٧ / ١٣٠