الميزابيون والبناء الحضاري محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الميزابيون والبناء الحضاري

الجزء ١ · صفحة ٥٧

ما يبيّن ارتباط الكلّ بالكلّ، وتماسك المناطق الجزائريّة فيما بينها، من بينها منطقة ميزاب، التي بقيت وفيّة لهذا النّهج، وستستمرّ، رغم ما يكال لها، وما يقال عنها، وبرغم محاولات بعض ضعاف النّفوس، ومسلوبي الضّمائر جَرَّها إليه … لكنّهم لن ينجحوا، ولن يظفروا بما يخطّطون له بإذن الله تعالى.

هؤلاء الطّلبة كانوا ناشئة، وأصبحوا قادة وسادة وزعماء ومسؤولين .. ورجالَ غد الجزائر .. نفّذوا ما عاهدوا الله والوطن عليه، والتزموا بالحفاظ على أرض الجزائر وحدة ترابيّة وشعوريّة لا تنفصم ولا تنقسم ولا تنهدم ..

أختم مقالتي هذه وخواطري ومشاعري - بعد أن كشفت من خلالها عن سرائري - بما قاله شاعر ميزاب والجزائر والمغرب الإسلامي وشمال إفريقيّة، مفدي زكريّاء، ومنها تتأكّد الحقيقة التي حملها هذا المقال، وفيها نقرأ صورة الميزابي العاشق المتيّم الولهان بالجزائر: (مطلع المعجزات، وحجّة الله في الكائنات، وبدعة الفاطر، وروعة الصّانع القادر، وومضة الحبّ في خاطر الشّاعر .. ) القائل:

جزائرُ، يا لَحِكايةَ حُبِّي … ويا مَنْ جَعَلتِ السَّلامَ لقَلْبِي

وَيا مَنْ سَكَبْتِ الجمالَ بروحِي … وَيا مَنْ أَشَعْتِ الضّياءَ بدَرْبِي

ففي كُلِّ دَرْبٍ لنا لُحمَةٌ … مُقَدَّسَةٌ، مِنْ وِشاجٍ وصُلب

وَفي كُلّ حَيٍّ لنا صَبْوَةٌ … مُرَنَّحَةٌ مِنْ غواياتِ صَبّ

وفي كُلِّ شِبْرٍ لنا قِصَّةٌ … مُجَنَّحَةٌ مِنْ سلام وحَرْب

(إلياذة الجزائر، ص: 41)

جزائر مفدي زكريّاء وكلّ ميزابي .. هي: حكاية حبّ، وسلام قلب، وجمال روح، وضياء درب، ولحمة مقدّسة، وصبوة مرنّحة، وقصّة مجنّحة … ) من هو على هذه الشّاكلة، وعلى هذه الصّورة، فمن يكون؟ وكيف يكون؟ ولماذا يكون؟ ومع من يكون؟؟!! فمن لم يعرف الإجابة عن

٥٦ / ١٣٠