الميزابيون والبناء الحضاري محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الميزابيون والبناء الحضاري

الجزء ١ · صفحة ٦٠

الإباضيّون مصلحون ولم ينسحبوا من جمعيّة العلماء(1)

دأبت الجزائر على الاحتفال كلَّ عام بيوم العلم، الذي يصادف يوم 16 أفريل: ذكرى وفاة الإمام عبد الحميد، ابن باديس - رحمه الله -؛ تعظيمًا للعلم، وتكريمًا للعلماء العاملين، وتذكيرًا للأجيال بواجباتهم نحو دينهم ووطنهم وأمّتهم ..

بالمناسبة فإنّي أعرض على القارئ الكريم ملاحظات، هي بمثابة ردِّ على مقال للأستاذ زهير الزّاهري؛ مشاركة منّي في إحياء هذه المناسبة.

نشرت جريدة الشّعب (الجزائريّة) في عددها 5744، الصّادر يوم 17 من أفريل 1982م مقالا، بعنوان:" الشّاعر زهير الزّاهري وحديث عن الإصلاح ودور ابن باديس"، سجّل فيه الأستاذ دور رجال الإصلاح في نشر الوعي الدّيني، وعلى الخصوص أعضاء جمعيّة العلماء المسلمين الجزائريّين. فبعد أن ذكَّر بمقاومة المصلحين للاستعمار وأذنابهم من الطّرقيّين على وجه التّحديد. انتقل إلى الحديث عن نشأة جمعيّة العلماء المسلمين الجزائريّين.

ممّا ورد في حديثه ما يأتي: " … ثمّ تكوّنت جمعيّة العلماء في سنة 1931، وانضمّ إليها الإباضيّون من أوّل يوم … ولكنَّ الشّيء الذي أدهش الجميع هو أنّ الحكومة الفرنسيّة بدأت تسعى إلى تفريق شمل الجمعيّة، وكوّنت جمعيّة خاصّة بأصحاب الطّرق والزّوايا سنة 1932 باسم " السّنّة"، فبقي في الجمعيّة العلماء المصلحون والإباضيّون، ثمّ انسحب الإباضيّون فيما بعد، وبقي وحدهم العلماء المصلحون في الجمعيّة".

أزاء هذا التّصريح من الأستاذ الزّاهري، لا يسعني إلاّ أن أتوقّف مستفسرًا عمّا جاء في حديثه. الذي لا يحمل للقارئ الكريم الصّورة الحقيقيّة للجماعة الإباضيّة، التي كانت دومًا بحانب الإصلاح والمصلحين، في كلِّ لحظة من لحظات الكفاح؛ من أجل تطهير الدّين من البدع والخرافات، ومن أجل رفع كابوس الجهل والتّخلّف عن الأمّة، ومن أجل الدّفاع عن مقوّمات الشّخصيّة، وإبعاد شبح الظّلم والضّيم عن الشّعب. فلا يمكن أن نقول عن الإباضيّين: إنّهم انضمّوا إلى الجمعيّة من أوّل يوم، بل يجب أن نقرّر -

(1) - مجلّة الحياة، مجلّة ثقافيّة فصليّة لطلبة معهد الحياة، القرارة، الجزائر، عدد: 6، شعبان 1403هـ/ ماي 1983م، ص: 3 – 9.

٥٩ / ١٣٠