الميزابيون والبناء الحضاري
الجزء ١ · صفحة ٦١والمصادر تثبت ذلك – إنّهم شاركوا في تأسيس الجمعيّة. فهذا الشّيخ إبراهيم أبو اليقظان – رحمه الله – يشارك في الجلسات الأولى للتّأسيس.
يقول الأستاذ أحمد توفيق المدني:" … وأرى أنّني لا أذيع سرًّا إذا قلت أمامكم: إنّ أبا اليقظان الكبير، لم ينضمّ لجمعيّة العلماء، بل كان ضمن مؤسّسي جمعيّة العلماء. لقد اشترك معنا في اللّجنة التّأسيسيّة، بفكره وعمله وجهوده. وكان يأتينا إلى النّادي، ونحن نخرج تلك الجمعيّة المباركة إلى عالم الوجود؛ لكي تحتلّ فوق بساط الكفاح الجزائري المقام المحمود، وكنت أطلعه على مراسلاتنا، كما كنت أتبادل معه الرّأي في شأن القانون الأساسي المبتكر، وأطلعه على ما نتّصل به من رسائل الإخوان العلماء الذين لبّوا الدّعوة مهطعين. وهو الذي أشار علينا بوضع اسم العلاّمة الأكبر والرّجل الكامل الأطهر الشّيخ إبراهيم بيّوض ضمن قائمة المجلس الإداري الأوّل للجمعيّة العظيمة، التي برزت للنّاس بارقة أمل وميدان عمل ومجال كفاح متواصل. وكان أبو اليقظان ملازمًا لها في كلِّ أدوارها، إلى أن عُيِّن بعد ثلاثة أعوام عضوًا بمجلسها الإداري … "(1)
يقول الشّيخ إبراهيم أبو اليقظان عن إسهامه في جمعيّة العلماء: إنّني حاضر في الجزائر، وحضرت في أوان تأسيسها، من أوّله إلى آخره، وكان من المؤسّسين في اللّجنة التّحضيريّة أخي الحاج عمر العنق .. "(2)
هذا الشّيخ إبراهيم بيّوض يشارك في مناقشة قانون الجمعيّة الأساسي، وكان عضوًا في مجلسها الإداري الأوّل، وشغل منصب نائب أمين المال فيها.
الشّيخ محمد الطّرابلسي كان عضوًا في مجلسها الإداري الأوّل .. فكيف يسمح الزّاهري لنفسه أن يقرّر أنَّ الإباضيّين قد انضمّوا إلى الجمعيّة، ولا يقرّ لهم بفضل المشاركة في التّأسيس؟؟!!
أمّا عن قول الأستاذ الزّاهري: "فبقي في الجمعيّة المصلحون والإباضيّون". فنحن نتساءل: ما معنى هذه التّفرقة بين المصلحين والإباضيّين؟ هل يفهم من كلماته أنّ الإباضيّين لم يكونوا مصلحين؟ فما
(1) - أحمد توفيق المدني، مهرجان الشّيخ أبي اليقظان، (25 - 31 أوت 1979م) قرى وادي مزاب، تنظيم جمعيّة البلابل الرّستميّة) غرداية، الجزائر. مألقى الأستاذ أحمد توفيق المدني محاضرته هذه في نادي النّصر بمدينة مليكة العليا.
(2) - الشّيخ إبراهيم أبو اليقظان، نشأتي، (مخطوط).