الميزابيون والبناء الحضاري
الجزء ١ · صفحة ٨٤مقوّمات شخصيّتك، واستلهمه في تخطيط مسيرك، واسترفده في تنظيم شؤونك، واسْتذكرْه لتأمين مصيرك.
في تاريخك معالم، حذار ثمّ حذار الزّهدَ فيها، مهما يكِدِ الكائدون، فهي لك معاقل تحميك مهما يتآمر المتآمرون، وتنجيكَ مهما يفعل الحاقدون، وهي لك محاضن تحتضنك، لتنشأ على سَنَنِ من سبقك، فليخسأ الحاسدون. فإنّ الحسود لا ينجح ولا يسود، هو يحترق بالنّار ذات الوقود؛ لأنّه يتحدّى إرادة ربّ الوجود، فبشّره بما قال الشّاعر وبلّغه رسالته، التي هي له وعيد:
أَيَا حاسِدًا لي علَى نِعْمَتِي … أَتَدْرِي علَى مَنْ أَسَأْتَ الأدَبْ
أَسَأْتَ عَلَى الله في حُكْمِه … لأّنَّكَ لَمْ تَرْضَ لي مَا وَهَبْ
فأخْزاكَ ربِّي بأنْ زادَنِي … وَسَدَّ عنْكَ وُجوهَ الطَّلَبْ
في هذا الفعل محادّاة لله المهيمن المتكبّر الجبّار، الذي أوعد محادّيه بالذّلّة والصّغار، فهو القويّ العزيز القهّار، إنّهم هم حزب الشّيطان الخاسرون: ﴿إنَّ الذين يحادُّون اللهَ ورسُوله أُولئِكَ في الاَذَلِّين كتَبَ اللهُ لأَغْلِبَنَّ وأَنَا َرُسُلِي إنَّ الله قوِيٌّ عزيزٌ﴾ (المجادلة/ 20، 21) وما للظّالمين من أنصار ..
تذكّر بُنيّ! قول أحد أساطين تاريخك المجيد الذي حسدك فيه مرضى القلوب، والذي اكتوى منهم بنار الحسد والحقد حيًّا وميّتًا، الشّيخ إبراهيم أبو االيقظان. فلم يُبالِ بما ناله من ذلك، ومضى في عمله، ويستمرّ خَلَفُه في دربه. والقافلة تسير … والرّكب يحثّ الخطى … لم تَجِدْ نارُهم ما تأكل من جسده وروحه، فأكلتهم من داخلهم، وستأكل كلّ من يسير في طريقهم، (وكلّ من سار على الدّرب وصل) ليصطلى بناره التي يوقدها، وحرّ الفتنة التي يوقظُها.: " لقد عوّدتنا الحوادث أنّ في طيّ المصائب تنبت بذور المشاريع الكبرى، ولا ينبت فيها شيءٌ في ظلال الأمن والرّخاء والاطمئنان، وإن نبتَ شيءٌ فيها فسرعان ما يتلاشَى ويتساقط؛ لأنّه لا يجدُ ما يغذِّيه من مقوِّمات الحياة."