الميزابيون والبناء الحضاري محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الميزابيون والبناء الحضاري

الجزء ١ · صفحة ٨٧

يا أحرار الجزائر أين أنتم من عصابة الإجرام، أعداء السّلام، مناهضي الوئام، مشوّهي حقيقة الإسلام!!

ميزاب مستباح للتّخريب والتّحطيم والتّقتيل والتّعذيب وكلّ أنواع الشّرور والآثام … أين أنتم لإغاثته وإنقاذه؟؟!!

ميزاب الحضارة والنّظام والانضباط والعمل والتّعمير والتّنميّة والبناء … يخرّب،،يحرّق، يعاقب؟؟!!

ميزاب القيم والشّمم والشّيم، والأخلاق والمبادئ والأصول و .. و .. ، يهدّم، يهشّم، يُكْلَم؟؟!!

ميزاب الوجه المشرّف للجزائر الحبيبة، والعضو المغذِّي لجسد الجزائر، والمشرّف لسمعتها .. يُجرح، يُذبح؟؟!!

الميزابيّون الذين كانوا وما يزالون من صنّاع تاريخ الجزائر النّاصع في كلّ أدواره، بداية من أسلافهم أسياد الدّولة الرّستميّة، مرورًا بحقب كثيرة في تاريخها .. ووقوفًا عند حركات مقاومة الاستعمار الفرنسي، على رأسها مقاومة الأمير عبد القادر الجزائري. إلى الأعمال الإصلاحيّة، إلى الحركات الوطنيّة، إلى ثورة التّحرير المظفّرة، التي كان من أبرز أدوارهم فيها وقوف زعيمهم الإمام الشّيخ إبراهيم بن عمر بيّوض– مع ثلّة من أحرار الجزائر الأشاوس – في وجه مؤامرة فرنسا فصل الصّحراء عن الجزائر، فقالوا بالقول والعمل: لا نرضى بهذا العمل الدّنيء، فدونه النّصر أو القبر … فكيف يبقى هؤلاء الميزابيّون يصارعون الموت، وهم الذين وهبوا حياتهم لتحيا الجزائر حرّة، أبيّة، كريمة، عزيزة؟؟!!

الميزابيّون الذين عاشوا في سلم وأمان مع إخوانهم في منطقتهم، وقدّموا الخير الكثير لمن يعتدي عليهم، ووفّروا الحياة الكريمة – بما يستطيعون – لمن يجازيهم جزاء سِنّمار، من عصابة الأشرار والفُجَّار .. وانسجموا مع بقيّة أفراد الشّعب الجزائري وجماعاته .. في مختلف أنحاء القطر الجزائري، وما يزالون على النّهج، وفي الدّرب وعلى العهد … هؤلاء الأباة والأماجد والأكارم، الأعزّة والفضلاء .. يُقتّل أبناؤُهم، وتنتهك حرماتهم، وتسفك دماؤهم، وتخرّب بيوتهم، وتروّع نساؤهم، ويُيتَّم أبناؤهم وتسلب أموالهم … فأين أنتم أيّها الأحرار الأباة لتقولوا: هذا حرام، هذا

٨٥ / ١٣٠