الميزابيون والبناء الحضاري
الجزء ١ · صفحة ٨٨إجرام .. ما هكذا يأمر الإسلام!! ما هكذا توصي دماء الشّهداء!! هذه ليست أصولنا، هذا ليس منهجنا!!
الميزابيّون الذين عاشوا بمذهبهم (الإباضي) مع إخوانهم المالكيّة - وما يزالون، وسيظلّون- في انسجام ووئام، في تعاون وتآزر، في تلاحم وتنافس في خدمة الإسلام، والنّهوض بالوطن .. يأتي من يشوّه سمعتهم، ويزوّر الحقائق، ويورّط أحرار المالكيّة، فيعلنها فتنة منتنة، ويرفعها لواء وسخًا .. فيقول باسم المذهب المالكي: هذه فرصتكم أيّها المالكيّة لتنتقموا وتَنقمُوا، وتسترجعوا حقوقكم المسلوبة من عصابة الإباضيّة (المجرمة المغتصبة). واللهِ إنّه لقول هُراء، وفعل شنيع، ومسلك منبوذ، وتصرُّف أرعن .. ما يأتيه هؤلاء الأغرار الفّجار .. فإنّ المذهب المالكي الأصيل براء من هذه التّصرّفات، بعيد كلّ البعد عن هذا السّلوك المشين .. فما وُجِدَت المذاهب إلاّ لتتعاون على خدمة الإسلام والسّلام والوئام .. أيّها الأحرار أين أنتم لتسفّهوا هذا القول؟! أين أنتم لتردّوا عمليًّا على ما يسوّد سمعة المذهب المالكي المتجذّر في أرض الجزائر الغاليّة العالية، التي يؤلمها أن ترى الأكاذيب والضّلالات والافتراءات … تعيش فوق أديمها، فتنال منها، هي تئنّ لما يقع على ترابها، وهي تتوجّع ما لم يقم أحرارها بالوقوف أمام هذه الأعمال الخبيثة التي هي من أعمال الشّيطان، أوحى بها إلى أتباعه، وزيّنها لهم .. كي يقضوا على أصالتها ومروءتها وشهامتها .. أين أنتم يا من يريد للجزائر الخير والصّلاح، ويكره لها الشّرّ والخسارة، يا من يبغي لها الاستقرار والازدهار، ولا يبغي عليها بالتّخريب والدّمار؟؟!! فالبدار البدار لإنقاذ الجزائر من هذه الأعمال الدّنيئة، وهذا الخزي والعار.
هل إذا كان الميزابي ميّالا إلى السّلم يُعتدى عليه؟! هل إذا كان مذهبه يمنعه من القتل، يُقتل؟! هل إذا ما عمد وعمل إلى البناء والتّعمير والتّنافس على التّشييد يُخرّب بنيانه، وتُحرّق بيوته؟! هل إذا عجز غيرُه عن القيام بهذا الدّور، والإسهام في تطوير بلاده، وتحرّك ونهض هو .. يقال له كفى من هذا العمل، قف وإلاّ أفسدت عليك عملك، وحطّمت إرادتك، وهشّمت مشروعاتك؟! لكن هيهات هيهات أن تستمرَّ هذه الأعمال الدّنيئة، فأنّى لمن يملك قوّة الإيمان بالله والوطن والعمل .. أن توقف زحفَه الحضاري أمثالُ هذه التّصرّفات الطّائشة الحمقاء اليائسة .. فأين أنتم يا أحرار الجزائر الأباة