الميزابيون والبناء الحضاري محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الميزابيون والبناء الحضاري

الجزء ١ · صفحة ٩١

شهر السّلام والوئام، والتّخلّص من الآثام .. لكن والحمد لله هذا ليس من طبيعة الجزائري المسلم الحرّ، فأغلبيّة أفراد الشّعب الجزائري استنكرت هذه الأفعال الشّيطانيّة، التي لا تمتّ إلى أخلاقه بصلة، فضلاً عن أن تكون لها علاقة بالدّين الإسلامي الحنيف.

هؤلاء الأشرار ينطبق عليهم قول الحقّ تبارك وتعالى: ﴿إنْ تَمْسَسْكُمْ حَسنَةٌ تَسُؤْهُمْ وِإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا، وإنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لاَ يَضِرْكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ الله بِمَا يَعْمَلُونَ مُحيطٌ﴾ (آل عمران/ 120)

أيّها الميزابي الأبيّ!! كلّ ما حدث لك هو ظلم عظيم، لا يقبله شرع ولا وضع ولا قلب ولا عقل .. لكن تأكّد أنَّ هذا الظّلم لن يدوم، وأنّ عاقبته على من اقترفه وخيمة، وعقاب الله له قريب، وسيكون شديدًا. اعلم أنه ليس للظّالمين من نصير. فبعدًا للقوم الظّالمين.

أيّها الميزابي الأصيل!! اعتبر بما وقع لك، واتّعظ بما ابتلاك الله به، فأنت بإيمانك وتقواك وعزيمتك وحصافة رأيك أقوى من هذا الظّالم الجبان الذي لم يستطع أن ينتصر على نفسه، ولم يتمكّن من السّيطرة على نزواته، ولم يقدر على التّحرّر من كيد الشّيطان الرّجيم. إنّ ما يقوم به من عمل الشّيطان، وهو عدوّ مضلٌّ مبين، وسيعلم الذين ظلموا أيَ منقلب ينقلبون .. فماذا يجب عليك فعله مع هذه الفتنة العمياء، وهذا الابتلاء الكبير؟؟!!:

1 – ارجع إلى نفسك وحاسبْها، وتفقدّ ما بداخلها من علامات الإيمان، فاثبت عليها. وانظر إلى ما فيها ما يخالف هذا الإيمان فتخلّص منه، حتّى ينصرك الله ويحميك من كيد الكائدين، ويبعد عنك ظلم الظّالمين. ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا والذينَ آمَنُوا في الحَياةِ ِالدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الاَشْهادُ يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالمِنَ مَعْذرَتُمْ وَلَهُمْ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾ (غافر/ 51، 52) بالتزامك شرعَ الله وإيمانك ينصر الله تعالى لك في الدّنيا والآخرة، تنال نِعْمَ المصير. وغيرك المعتدي عليك بظلم ينال لعنة، فيطرد من رحمته، وتكون له سوء الدّار، جهنّم وبئس المصير ..

٨٩ / ١٣٠