الميزابيون والبناء الحضاري محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الميزابيون والبناء الحضاري

الجزء ١ · صفحة ٩٢

2 – فوّض أمرك إلى الله القويّ العزيز، الذي لا يظلم العباد، ويقضي بأمره ما يشاء في الظّالمين، اطلب منه أن يأخذهم أخذة رابيّة، كما فعل بمن سبقهم من الطّغاة، الذين لا يحسبون لعذاب الله حسابًا، ولا يظنّون أنّ له عقابًا. قال تعالى: ﴿الذينَ قالَ لَهُمْ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قّدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فزادَهُمُ إيمانًا وَقالُوا حَسْبُنَا الله وِنِعْمَ الوكيل فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ الله وفضلٍ لمْ يَمْسَسهُمْ سوءٌ واتَّبَعُوا رِضْوانَهُ والله ذو فَضْلٍ عظيمٍ﴾ (آل عمران/ 173، 174).

تفويض أمرك لله، وتوكيله أن يتولَّى أمر الظّالمين، ينقلب عليك فضلاً من الله عظيمًا بنصرتك، وبوقوف إخوانك المؤمنين بجنبك، يواسونك ويأخذون لك حقَّك من هؤلاء المجرمين الظّلمة. فالشّعب الجزائري، في مختلف أنحاء البلاد واقف معك بكلّ مشاعره، يدعو على الظّالمين بالويل والثّبور. متعاطف معك تعاطفًا كبيرًا، هذا فضلٌ من الله ونعمة، إنّه ثمرة الإيمان واتّباع توجيهات الرّبّ الكريم الرّحيم؛ بالتّوكُّل عليه وتفويض الأمر إليه .. فاغنم هذه المكرمة، وعُدْ إلى ربّك ولُذْ به.

اعتقد هذا وافعله وطبّقه .. مع اتّخاذ الأسباب الكاملة؛ للحذر من غدر الغادرين، وكيد الكائدين، والحرص على أن تكون يقظًا فطنًا لما يجري حولك، فالمؤمن كَيِّسٌ فَطِنٌ، واعلم أنّ المرء يُؤْتَى من مأْمَنِهِ، ويُؤْذَى بغفلته وسذاجته، والتّهاون في حماية نفسه، وتحصينها من الاعتداءات الوحشيّة، كما حدث في العشر الأواخر من رمضان الكريم، الذي حوّله المجرمون إلى جحيم .. لا أعادها الله علينا وعلى كلّ مسلم بهذه الصّورة في أيّ مكان في العالم.

3 - استمسك بالجماعة التي تنتمي إليها، وحسّن علاقتك بها، وأعْطِ الثّقة فيها، وكن لها نصيرًا وظهيرًا، وأْتَمِرْ بأوامرها، ما دامت في دائرة شرع الله عزّ وجلّ وفي حوزة سنّة رسوله صلّى الله عليه وسلّم. قال تعالى: {يا أيُّها الذينَ آمَنُوا أَطيعُوا الله وأطيعُوا الرَّسُولَ وَأُولي الاَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ في

٩٠ / ١٣٠