عمان في عيون الرحالة البريطانيين
الجزء ١ · صفحة ١١١الفصل الثاني: ارتحال إلى التخوم رحلات قصيرة وصور متفرقة
أضف إلى ذلك أنّ مسقط كانت تجاريّاً مرتبطة بالهند؛ لذا فإن احترام رغبات الإنجليز كان فيه على المدى البعيد، خدمة لمصالح مسقط التجارية الحق أنّ السلطان لم يكن له مندوحة عن تقديم تنازلات لبريطانيا لحماية الطرق التجارية مع الهند، الشريك التاريخي التجاري لعمان. كما أنّ هناك تغيّراً آخر طرأ فيما بعد على ميزان القوى؛ فقد كان العمانيون يقومون بحماية الطرق التجارية على المحيط الهندي، إلا أنّ البريطانيين أخذوا على عاتقهم حماية تلك الطرق، ولا سيما أعالي البحار ()، وذلك للقضاء على ما أصروا على تسميته بـ «القرصنة» (1). فوجدت بريطانيا نفسها، في سعيها للتحكم في تجارة المحيط الهندي في معمعة التنافس، ليس مع
(2)
عمان فحسب، بل مع قوى إقليمية أخرى كالقواسم. وكما يقول
باقر «شهد العقد الأوّل من القرن التاسع عشر تقارب مصالح بريطانيا وعمان اللتين حاولتا صد هجمات القواسم المساندين من الوهابيين» (3).
وهناك حدث آخر كان له كبير الأثر في مسار علاقات عمان
(*) أي أجزاء المحيطات غير الواقعة في المجال البحري لأي دولة من الدول. (المترجم)
(1) إنّ موضوع «القرصنة» سيُتطرق إليه لاحقاً في الفصل. (2) القواسم قبيلة تقطن بالدرجة الأولى بالشارقة ورأس الخيمة، ولها باع طويل في تشكيل تاريخ الخليج في القرن التاسع عشر. إلا أنّ التطرق إلى ذلك الدور ينأى
بنا عن موضوع هذه الدراسة. للاستزادة حول القواسم انظر:
Sultan Al-Qasimi، The Myth of Arab Piracy in the Gulf (London: Routledge، 1988) and Charles E. Davies، Blood-Red Arab Flag: An Investigation into Quasimi Piracy 1797 1820 (Exeter: University Exeter Press، 1997).
Mohammed Bhacker، Trade and Empire، p. 41.
109
(3)