عمان في عيون الرحالة البريطانيين: قراءة جديدة للاستشراق هلال الحجري

عمان في عيون الرحالة البريطانيين

الجزء ١ · صفحة ١١٠

عُمان في عيون الرحالة البريطانيين.

مسقط إلا أنها شكلت بداية علاقة سياسية حميمة بين عمان وبريطانيا تطوّرت بمرور الزمن وتنامت وارتأت السلطات البريطانية في الهند أن تساند هذه الاتفاقية، فبعثت عام 1800 الكابتن جون مالكوم ليوقع مع السّيّد سلطان اتفاقية توازي سابقتها في الأهمية، وتؤكّد أنّ رجلاً إنجليزياً متصفاً بمكارم الأخلاق سيمكث دائماً بميناء مسقط نيابة عن الشركة الموقرة» (1).

وكان النصف الأوّل من القرن التاسع عشر قد شهد أحداثاً مثيرة ألقت بظلالها على العلاقات العمانية البريطانية. ففي مطلع عام 1800، بدأت عمان تواجه الهجمات الوهابية؛ فقد هاجم الوهابيون واحة البريمي، القاعدة الواقعة في أقصى شمال عمان، واتخذوها بعد سيطرتهم عليها قاعدة لهم لشنّ الهجمات على المناطق الأخرى من البلاد (2). في ظل هذا الوضع المتأزم، رفض السيد سلطان بن أحمد استقبال القنصل الفرنسي بمسقط عام 1803، مدركاً أن بريطانيا هي القوة الوحيدة القادرة على مساعدته على مواجهة أعدائه؛ وبذا لم يكن بوسعه أن يخاطر بالتودد إلى فرنسا في وقت حرج كهذا.

(1) للنصين الكاملين للاتفاقيتين انظر:

Arabian Gulf Intelligence، pp. 139 - 168.

(2) الوهابية كانت حركة دينية متعصبة متطرفة، أستها محمد بن عبدالوهاب (1792 - 1703) في نجد في المملكة العربية السعودية. استناداً إلى تعاليم المذهب الحنبلي رفضت الحركة مذاهب إسلامية أخرى كالشيعة في إيران والإباضية في عمان، على أنها باطلة. اتسعت الحركة فسيطرت على معظم الأجزاء الغربية والوسطى من الخليج وكان توسعها هذا، تدفعه، حسب ما يذهب إليه

كيلي، الحماسة الدينية والمطامح الإقليمية وشهوة النهب والسلب». انظر:

J. B. Kelly، Britain and the Persian Gulf 1795 - 1880 (Oxford: Clarendon Press، 1968)، p. 99.

108