عمان في عيون الرحالة البريطانيين
الجزء ١ · صفحة ١٢٧الفصل الثاني: ارتحال إلى التخوم رحلات قصيرة وصور متفرقة
فيه من غزارة المؤن فليس لأتي حصار أن يكون ذا أثر كبير فيه. بيد أنا نجد في وصف بارسنز بداية خطاب ينمّ عن الهيمنة؛ إذ يعلن أن العمانيين لا بأس عليهم من قوى أخرى ماداموا في سلام مع الإنجليز. ولا ريب في أنّ من مصلحة الإنجليز أن يعيشوا في وئام مع أهل مسقط (1). هذا الشعور المبكر بتفوق بريطانيا قد يعزى إلى أنه في النصف الثاني من القرن الثامن عشر كان لبريطانيا، بفضل انتصاراتها على فرنسا بين عامي 1756 و 1763، موقع في الخليج أقوى مما كان لنظائرها الأوروبية (2). وبشكل عام فإنّ شعوراً وطنياً كهذا لا ينمّ عن ثقة الرّحالة البريطانيين بقوتهم الاستعمارية فحسب بل يكشف أيضاً عن تبريرهم للهيمنة. ولوكتور كيرمن في هذا قول مفاده أنّ العقل البريطاني ترسخ فيه في القرن الثامن عشر اعتقاد أنه لولا الوجود البريطاني لوقعت الهند فريسة للفوضى والغزو.
،
رحالة آخر زار مسقط في العقد الأخير من القرن التاسع عشر،
زار بارسنز عمان في طريق رحلته البحرية من بوشهر إلى بمباي. ووصل أولاً إلى هرمز، طاناً أنها المكان الأغنى في العالم، إلا أنه وجدها خالية ممّا يسترعي الزائر»، و «سكانها فقراء» (ص: (205). ووصل إلى مسقط في مستهل أغسطس لما كان الحرّ في أوجه. ووصف تجارة مسقط وحصونها وميناءها، السفن التجارية الإنجليزية دأبت أن تقف في مسقط مدة قصيرة
جميع
وأكد «ان في طريقها من الهند إلى بوشهر) (ص: 208)، ممّا يُردّ إليه تعدّد ما كتبه الرحالة عن عمان في القرن التاسع عشر وإن كانت أوصافهم لتلك الرحلات قصيرة.
Ibid.، p. 208.
(1)
B. J. Slot، The Arabs of the Gulf، p. 359.
(2)
Victor Kierman، The Lords of Human Kind: European Attitudes to Other (3) Cultures in the Imperial Age (London: Sserif، 1995)، p. 34.
125