عمان في عيون الرحالة البريطانيين: قراءة جديدة للاستشراق هلال الحجري

عمان في عيون الرحالة البريطانيين

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

عُمان في عيون الرحالة البريطانيين.

مسقط المنفّرة المقزّزة أوّل مرّة وهو على متن السفينة؛ فقدم اعتذاراً لقرائه الذين ظنّ أنّهم ربما كانوا يتوقعون شيئاً رومانسياً: لكم وددتُ أن أحمل ريشة فنان يستحضر المناظر التي رآها، فيرسمها رسماً يُحدث في ناظره عين الانطباع الذي تُحدِثه الصورة الحقيقية! فأنا إن ملكت ناصية البيان أبهجت القارئ بلوحة تقابل بين تلال الجزيرة العربية الصخرية القاحلة الخالية من أي أثر للنّضارة وبين شواطئ سيلان (*) المصطبغة بالظلال الوارفة وجبال ملبار الشامخة المكتسية

6

بالغابات الحالكة. إلا أني رحالة ليس له من ذلك نصيب» (1).

ونظراً إلى أنّ مالكوم لم يكن فناناً، فقد انصرف إلى وصف عادات النّاس وأعرافهم. وكما هو معلوم فإنّ كثيراً من الرحالة الغربيين تحدّثوا عن «استبداد» الحكّام الشرقيين. على أن مالكوم نظر إلى الموضوع من منظور آخر (2)؛ إذ قال عن «إمام» مسقط إنّ حكمه كان أقرب إلى طابع أبوي منه إلى طابع استبدادي، شأن

(*) الاسم القديم لسريلانكا. (المترجم)

John Malcolm، Sketches of Persia: from the Journals of a Traveller in the East، (1) 2 vols. (London: Cassell، 1888)، p. 21.

(2) يرجح رود مرفي أنّ كل رحالة أوروبي زار تركيا في القرن الثامن عشر (خصص فصلاً طويلاً لموضوع الاستبداد العثماني واستغلال نفوذ الدولة وقوتها» أو ألقى خطاباً حوله». انظر:

Murphey Rhoad، 'Bigots or Informed Observers? A Periodization of Pre- Colonial English and European Writing on the Middle East'، East of the American Oriental Society، 110، no. 2 (1990)، 291 - 303. p. 301).

128