عمان في عيون الرحالة البريطانيين: قراءة جديدة للاستشراق هلال الحجري

عمان في عيون الرحالة البريطانيين

الجزء ١ · صفحة ١٣١

الفصل الثاني: ارتحال إلى التخوم رحلات قصيرة وصور متفرقة

الإمام في ذلك شأن العديد من الحكّام العرب» (1). ويورد مثالاً ممّا رآه؛ فقد لقي ذات مرّة إمام مسقط، سلطان بن أحمد، ورأى أنّ ملابسه كانت على ما فيه من جلال ووقار، في غاية البساطة: إذ كانت عمامته شالاً لف حول رأسه وثوبه

العربي الفضفاض المتدلّي على ملابسه البسيطة كان أبيض، منسوجاً من القطن، ولم يكن منمقاً أو

مرصعاً بالجواهر، ما حمل سلاحاً ولا حتى وضع خنجراً. أما خُلقه فقد بدا بسيطاً متواضعاً، متسماً عن بسمات الرّجل الحق اتساماً دلّ على إقدامه واتقاد همته. أمّا حاشيته العرب والنوبيون والأحباش) فكانت أبصارهم الشاخصة لا تنصرف عن أميرهم. بيد أن تلك الأبصار كانت إلى الحبّ أدنى منها إلى الخوف. ولم أملك إلا أن ألحظ أنه لم يكلمهم أو ينظر إليهم قط إلا عاطفاً ومشفقاً عليهم

(2)

ويذهب مالكوم إلى أنّ تجلياً آخر لهذه البساطة ظهر في الأسلوب الودود الدّافئ للترحيب الذي أبداه حاشية الإمام وحرّاسه؛ إذ كان الضّبّاط المشرفون على حراسته يرحبون بأصدقائهم أصحاب الرتب العسكرية الدنيا بتحية الإسلام السلام عليكم، وبالطريقة العمانية للمصافحة، استخدام اليد اليمنى

ورفعها. وهنا ينتقد العادات الشديدة التعقيد في الغرب:

John Malcolm، Sketches of Persia، p. 21.

Ibid.، p. 23.

129

(1)

(2)