عمان في عيون الرحالة البريطانيين
الجزء ١ · صفحة ١٣٤عُمان في عيون الرحالة البريطانيين.
من مصادر ثانوية من أحكام على الشعوب القاصية هو أقرب إلى التعبير عن ميوله ورؤاه منه إلى حقيقة ما يراه. فالغالب الأعم من القرّاء إنما يستمدون سعادتهم من تحيّزهم وميلهم الفطري إلى استحسان طرائقهم وأساليبهم وهم بطبيعة الحال، ميالون إلى تعزيز كبريائهم وحسّهم الوطني عن طريق إضفاء صبغة سوداء على كلّ ما يجدونه مختلفاً عن إنجلترا القديمة» (1).
مثل هذا النقد الذاتي في مطلع القرن التاسع عشر يأتي مخالفاً لمنظور سعيد ومؤيديه، الذي نوقش في الفصل الأول، والزّاعم أن الاستشراق كتلة أحاديّة مطّردة متناغمة اطراداً وتناغماً كاملين. من هنا يمكن لنا أن نعد مالكوم مثالاً جيداً يفند الرؤية التي تتهم كلّ ما كتبه الغربيون عن الشرق بالانحياز والحقد
وفي عام 1816 زار عمان رحالتان هما وليم هيود وجيمز سلك بكنجهام (2)، في نوفمبر وديسمبر، على التوالي. ويقدّم كل
(1)
Ibid.، p. 22.
(2) لم أجد أي معلومات ببلوغرافية عن وليم هيود William Heude ويبدو أن «رحلة بحرية نحو الخليج الفارسي Voyage up the Persian Gulf هو العمل الوحيد الذي تركه. أما جما سلك بكنجهام James Silk Buckingham فكان كاتباً ورحالة وصحفياً إنجليزياً مشهوراً، فضلاً عن كونه عضواً في البرلمان الإنجليزي. وقد أسس في عام 1818 دورية كالكتا) Calcutta Journal التي أسهمت في إذاعة صيته في البداية. إلا أنّ انتقادات الدورية المباشرة والصريحة لشركة الهند الشرقية في عام 1823 تسببت بإجلائه عن الهند وواصل مشاريعه الصحفية في إنجلترا، فأنشأ أورينتال هيرا والد (182) Oriental Herald واثيينوم
132