عمان في عيون الرحالة البريطانيين
الجزء ١ · صفحة ١٣٣الفصل الثاني: ارتحال إلى التخوم رحلات قصيرة وصور متفرقة
صُنْعاً وصل إلى مرحلة الخادم المفضّل»، وإذا اعتنق ديانة سيده خطا خطوة نحو العتق ويبرهن على أن العبيد نادراً ما كانوا يُحملون على القيام بأعمال شاقة. فـ لم تكن هناك مزارع يحرثها العبيد، ولم تكن هناك مصانع كان على هؤلاء أن يكدوا فيها كداً بالغ العناء»، وذلك خلاف ما كان عليه الوضع في أوروبا. ويضيف أن جلّ ما كان يقوم به العبيد قد تمثل في أعمال منزلية كانوا يُكافأون على إتقانها بحسن المعاملة وكسب الثقة»، وهو ما كان يرفعهم مقاماً، ويعليهم شأناً. كما أنهم إذا ما تزوّج أحدهم صار أبناؤه، على نحو من الأنحاء، جزءاً من عائلة سيده»، ولربما حق له أن يرث جزءاً من ميراثه وينوه بأنّ الدين الإسلامي يشجع
المسلمين على عتق عبيدهم
يمتدح
(1)
ويواصل حملته ضدّ ما يسمّيه بالآراء المستقاة من مصادر
ثانوية غير مباشرة»، فيقول في موضع آخر، إنه كان ذات مرّة سکان مسقط لدى صديق بريطاني له، فإذا بهذا الأخير تأتيه نوبة من الضحك العارم، ويزعم أنه بإمكانه أن يريه صورة مغايرة عن تلك التي أتى بها، فأتى بيوميات «رجل جلف»، كتب فيها: من حيث الأخلاق فلا أخلاق لهم، أمّا عاداتهم فهي فيها من الوحشية ما فيها (2). يعقب مالكوم على مثل هذه الصور النمطية
بقوله:
إن ما يطلقه المرء المستند نظره إلى آراء مستقاة
Ibid.، pp. 26 - 28.
Ibid.، p. 25.
131
(1)
(2)