عمان في عيون الرحالة البريطانيين: قراءة جديدة للاستشراق هلال الحجري

عمان في عيون الرحالة البريطانيين

الجزء ١ · صفحة ١٥٤

عُمان في عيون الرحالة البريطانيين.

الثامن عشر ترجم الفرنسي أنطوني جالاند مجموعة قصصية سماها سلوى الليالي العربية ظهرت فيما بعد باللغة الإنجليزية (1). من

هنا يمكن القول إنّ الليالي العربية كانت هي الشرارة التي جعلت بعض كتابات الرّحالة الغربيين حول الشرق تصطبغ بالغرائبية ولا سيما تلك الكتابات المتعلقة بـ «الحريم». وفي هذا السياق يمكننا أن نفهم لم تعمّد مجنان وصف ثراء (حريم السلطان وترفهنّ، مع أن زوجته كان رأيها أنّ السلطانة لم تكن جميلة». كما يمكن القول إن اقتفاءه أسلوبَ «الليالي العربية» الظريف والهزلي حمله على أن يخبر قراءه بأنّ سلطان مسقط، من بين نسائه الأربعمائة، تجد واحدة من كل حدب وصوب، مع إشارة خفية مضمرة إلى رغبة السلطان الجامحة (2).

صحيح أنّ الغرائبية الشرقية ترتبط ارتباطاً سلبياً بـ «اللاعقلانية وغياب التمدن، كما يقول سمِث، بيد أنّي أرى أن نص مجنان لا يوحي بشيء من هذا القبيل (3)، وإنّما يعبر عن الافتتان والتبجيل. ورؤيتي هذه تقوم على أنّ السيد سعيد بن سلطان، «إمام مسقط»، كان يعده الأوروبيون حاكماً شرقياً متحضراً. الحق أن مجنان نفسه يقول عنه كلاماً حسناً، فيؤكد أنه «بلغ مبلغاً عظيماً في دماثة خلقه ولطف معشره»، و «أنّ البون بينه وبين حكام آسيا الآخرين شاسع

Marilyn Butler، 'Orientalism'، in The Penguin History of Literature: The (1) Romantic Period، ed. by David B. Pirie (London: Penguin Books، 1994)، pp. 395 - 447 (pp. 395 - 396).

Robert Mignan، A Winter Journey، I، p. 63.

(2)

Sidoni Smith، Subjectivity، Identity and the Body (Bloomington: Indiana (3) University Press، 1993)، p. 9.

152