عمان في عيون الرحالة البريطانيين: قراءة جديدة للاستشراق هلال الحجري

عمان في عيون الرحالة البريطانيين

الجزء ١ · صفحة ١٥٦

عُمان في عيون الرحالة البريطانيين.

درجة الحرارة وخصوصاً حرارة الليالي الخانقة»، ليس هناك من أحد أقام بها مدة طويلة دون أن يصاب بالحمّى)) (1). وقد أخبره

سلطان مسقط بأن بسبب هذا المناخ غير الصحي أباد وباء الكوليرا حوالي عشرة آلاف من سكان المدينة (2). على أنه إذا ما وضعنا هذه الصورة القاتمة جانباً، نجد أنّ فريزر كان مشغوفاً بتنوع السمك في مسقط؛ فقد قال: لا عهد لي بمكان يضاهي مسقط في وفرة السمك وجودته»، وكان معجباً بها مركزاً وميناء تجارياً عظيماً تُستودع وتُتبادل فيه بضائع أمم مختلفة وسلعها» (3).

كما زار هرمز ووصفها على نحو مماثل؛ فقال عنها إنّها «من البقية الباقية لأطلال مدينة شرقية استحالت في الأعم الأغلب إلى ركام من النفاية»، وذهب إلى أنّ ثراء هرمز وبهاءها إنّما بولغ فيه مبالغة لا حد لها، وأنّ وصف بعض الرّحالة الرائع المهيب لهرمز تعوزه الدقة». بناء على ذلك يقول بوجوب إعادة النظر في صورة الشرق بأنّه موطن للقراء؛ فـ الحديث عن أبهة الشرق وفخامته إنما يقتصر على شخص الحاكم وحاشيته أما الشعب ففقره يزداد بمقدار زيادة ثراء الحاكم (4). إلا أنه، عند انتهاء رحلته في هذه

James Fraser، Narrative of a Journey، pp. 8 - 10.

Ibid.، p. 21.

Ibid.، p. 8. and p. 16.

Ibid.، pp. 48 - 49.

تحتل هرمز موقعاً إستراتيجياً في شمال عمان. وقد قامت فيها مملكة ذات ثراء واسع وُصفت به بأنها آية في الروعة والفخامة في الأدب الإنجليزي. وهاك مثالاً من قصيدة إنجليزية من القرن السابع عشر: هرمز جنّة عَدْنِ فارس مرّةً أخرى تزدان شواطئها بالزوّار / وتجري من =

154

(1)

(3)

(4)