عمان في عيون الرحالة البريطانيين
الجزء ١ · صفحة ١٩المقدمة
كان العمان عبر التاريخ أهمّيّة خاصة امتازت بها من جاراتها في شبه الجزيرة العربية أهمّيّة عزّزتها جملة من العوامل الجغرافية والتاريخيّة والسّياسيّة. فجغرافيّاً كانت عمان، المحاطة ببحر العرب من جانب والمحيط الهندي من جانب آخر، تحتلّ الجانب الأكبر من شرقي الجزيرة العربية، الممتد من حضرموت إلى قطر. وقد استفاد العمانيون من موقع بلادهم الفريد بين بلاد الرافدين وسواحل شبه الجزيرة الهندية وشرق أفريقيا؛ فلعبوا دوراً رئيساً في عالم الملاحة منذ أكثر من خمسة آلاف سنة، فركبوا البحر حتى عُرِفوا به، وأمسوا مهرة في نقل البضائع الهندية إلى الغرب، فأبحروا بسفنهم بين الهند والفرات، بل استأثروا بالتجارة، وأحكموا سيطرتهم عليها دون الشعوب الأخرى على المحيط الهندي. بيد أنّ هذه التجارة لم تكن معروفة قبل نشوء حضارات مصر وبابل، فالبضائع المستوردة كانت للترف والزينة، ولم تكن تصلح إلا لشعب متحضّر وراقي. ولما كانت عمان المركز التجاري الرّئيس في المنطقة للبضائع بين الشرق والغرب، قد غدت مزار الفينيقيين والتجار الآخرين الذين كانوا عادة ما يقومون بتحميل قوافلهم ببضائع كانت تجلبها المراكب
17