عمان في عيون الرحالة البريطانيين: قراءة جديدة للاستشراق هلال الحجري

عمان في عيون الرحالة البريطانيين

الجزء ١ · صفحة ١٨

عُمان في عيون الرحالة البريطانيين

الرحلات من غموض والتباس ومحذراً إيانا من التبسيط المبني

على أسس فكرية لم يتم البرهنة على صحتها.

إن كل من له اهتمام بأدب الرحلات حول الشرق الأوسط سيجد هذا الكتاب مفيداً. فالحجري يأتي بوافي التفاصيل وشاملها عن الرحالة الذين أتوا عمان في مراحل مختلفة، ويشير إلى أن رحالة كل مرحلة كان لهم دافعهم الذي ميّزهم من غيرهم من ذلك أن الذين أتوا في مطلع القرن التاسع عشر كان شغلهم الشاغل رسم خريطة الخليج الفارسي ودراسة المياه وخصائصها في جنوب الجزيرة العربية، تلاهم رحالة كان حافزهم الرّغبة في تعلّم المزيد عن سكان الداخل. وهناك منهم من يبدو أنهم دفعتهم الرّغبة في اكتشاف المجهول ولا سيما برترام توماس وويلفرد ثيسجر، في حين نرى أن الرحالة الذين أتوا

حديثاً كان اهتمامهم منصباً في التحقق ممّا كان لعمان من ثروة نفطية. ويذكرنا الكاتب كيف أنّ وصف الرّحالة لتجاربهم في عمان يعكس تبايناً جغرافياً وكيف أنّ المواقف السائدة إزاء تجارة الرقيق كان لها دور، ولا سيما في القرن التاسع عشر، في تشكيل رؤى الرحالة الذين دوّنوا مشاهداتهم.

وما يميز هذا الكتاب هو أنه يزوّدنا بصور عمان التي توافرت للقراء الإنجليز بناء على تسلسلها الزمني وأن الكاتب يصر على فحص مادة دراسته من كتب حتى لا يدع مجالاً للتبسيط. إنّ ما لهذا الكتاب من إسهام في أدب الرحلات لجدير بأن يُرحب بها؛ فهي مسعى جريء لتذكير القارئ بمدى تعقيد الخطابات التي تعنى بشبه

الجزيرة العربية في القرون الثلاثة الفائتة.

سوزان باسنت جامعة وورك

16