عمان في عيون الرحالة البريطانيين: قراءة جديدة للاستشراق هلال الحجري

عمان في عيون الرحالة البريطانيين

الجزء ١ · صفحة ٢٠٢

عُمان في عيون الرحالة البريطانيين.

يجمعون بين الدّراسة الأكاديمية للشرق والعمالة الإمبريالية»، وأنه لم يتردّد في التخلّي عمّا يميّزه فردا»، وذلك لأنه لا يمكن أن يكون المرء أوروبيّاً في الشرق ومتعلماً إلا إذا رأى الشرق منطقة خاضعة لحكم أوروبا» (1). وهذا زعم يجب الرد عليه؛ فبادئ ذي بدء لم يأتِ سعيد من كتابات بالجريف بما يدلّل به على كلامه هذا، وإنّما أتى بما هو ضرب من التعميم المطلق عن العديد من الرحالة الذين زاروا الشرق الأوسط من أمثال تي إي لورانس وهنري بالمر ودي جي هو جرت وجيرترود بيل ورونالد ستورز وجون فليبي فاتهمهم بقضهم وقضيضهم، بأنهم وكلاء إمبرياليون»، من دون سند أو دليل. كما أن بالجريف، مع غموضه كرحالة وتحامله على الإسلام في بعض الوجوه، كما تذكر كاثرين تيدريك كان يتمتع بشخصية فريدة ليس من الصعب إيضاحها؛ فإعجابه بتسامح العمانيين وحسن ضيافتهم، على كرهه لبعض المسلمين مثل الوهابيين إنّما هو دليل على أن في كتاباته أصواتاً متعدّدة ومتنوعة، فضلاً عن ميله إلى النقد الذاتي حين استنكر معايير إنجلترا المزدوجة في موقفها تجاه العبيد، كما رأينا فيما مرّ. إنّ ما يجهله سعيد عن بالجريف هو مدى تعقيد شخصيته؛ فقد تأثر وعيه القومي بارتداد أبيه عن اليهودية واعتناقه الكاثوليكية، فانصرف، بعيداً عن الوحدة الساذجة للهوية الدينية والعرقية) (2). الحق أنّ اهتمامه في أواخر عمره بشنتوازم» (3)

Ibid.، Pp. 196 - 197.

Kathryn Tidrick، Heart Beguiling Araby، p. 88. Shintoism

200

(1)

(2)

(3)